عبد الله المرجاني

964

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم ، وقد جف لسانه في فمه ، ولقد كنت آتي عامر بن عبد اللّه بن الزبير ، فإذا ذكر عنده النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بكى حتى لا يبقى في عينه دموع ، ولقد رأيت الزهري فإذا ذكر عنده النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكأنه ما عرفك ولا عرفته ، ولقد كنت آتي صفوان بن سليم ، وكان من المتعبدين ، فإذا ذكر عنده صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يزال يبكي حتى تقوم الناس عنه ويتركوه ، وكان قتادة إذا سمع الحديث أخذه العويل والزّويل » « 1 » . وقال عبد اللّه بن المبارك « 2 » : « كنت عند مالك وهو يحدثنا ، فلذعته عقرب ست عشرة مرة ، وهو يتغير لونه ويصفر ، ولا يقطع حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس ، قلت له : يا أبا عبد اللّه لقد رأيت منك اليوم عجبا ، قال : نعم ، إنما صبرت إجلالا لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » « 3 » . تنبيه : قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ « 4 » ، اختلف في هذا الاستثناء ، فقيل : موسى عليه السلام / لأنه حوسب بصعقة يوم الطور ، وقيل : الشهداء ، وقيل : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، وحملة العرش الثمانية ، وقيل : إن هؤلاء

--> ( 1 ) كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا 2 / 33 من حديث مصعب . الزويل : أي الحركة والبكاء . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « زول » . ( 2 ) عبد اللّه بن المبارك ، أبو عبد الرحمن المروزي الحافظ ، كان فقيها ومحدثا ثقة ، مات في سنة 181 ه . انظر : البخاري : التاريخ الكبير 5 / 212 ، الخطيب : تاريخ بغداد 10 / 152 - 169 ، ابن حجر : التقريب ص 320 . ( 3 ) كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا 2 / 36 . ( 4 ) سورة الزمر آية ( 68 ) .