عبد الله المرجاني
962
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً « 1 » ، فأخبر سبحانه وتعالى أن الشهداء أحياء والأنبياء أولى بذلك ، لأن الشهادة ثالثة درج النبوة ، قال تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ « 2 » . قال أبو المكارم : ولا يمتنع أن يحمل [ صلاة ] « 3 » موسى على الصلاة ذات الركوع والسجود ، وقد قيل : إنما حرم نكاح زوجاته صلى اللّه عليه وسلم ، من بعده لكونه حيا « 4 » . وذكر صاحب الدر المنظم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لما مات ترك في أمته الرحمة لهم . روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « ما من نبي إلا / وقد رفع بعد ثلاث غيري ، فإني سألت اللّه عز وجل أن أكون بينكم إلى يوم القيامة » . يؤيد ذلك بيان ما هو مشهور في كتب الرقائق ، في مناقب ثابت البناني « 5 » رحمه اللّه تعالى أن اللّه تعالى أكرمه بالصلاة في قبره ، وكان يقول : اللهم إن كنت أعطيت أحدا من خلقك أن يصلي لك في قبره ، فاعطني ذلك « 6 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية ( 169 ) . ( 2 ) سورة النساء آية ( 69 ) . ( 3 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 4 ) راجع قول أبي المكارم عند السيوطي في الخصائص 3 / 145 . ( 5 ) ثابت بن أسلم البناني ، أبو محمد البصري ، كان من سادة التابعين علم وفضلا ومحدثا ثقة ، مات في سنة 123 ه . انظر : البخاري : التاريخ الكبير 2 / 159 - 160 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 3 / 260 ، ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 161 . ( 6 ) انظر : أبو نعيم : حلية الأولياء 2 / 319 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 3 / 263 . قلت : ما الذي يثبت هذا وهي حياة أخرى مختلفة ولا تدرك حقائقها ، والمعلوم أن الإنسان يقفل على عمله بالموت فلا تزيده العبادة في البرزخ شيئا إلا ما سنه الشرع من دعاء الولد الصالح والصدقة الجارية والعلم النافع .