عبد الله المرجاني
953
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
قال « 1 » : « وحكي عن بعض المريدين لما أشرف على مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم جعل يقول متمثلا : رفع الحجاب لنا فلاح لناظر * قمر تقطع دونه الأوهام وإذا المطيّ بنا بلغن محمدا * فظهورهن على الرجال حرام قربتنا من خير من وطيء الثرى * فلها علينا حرمة وذمام » / قال القاضي أبو الفضل رحمه اللّه « 2 » : « وجدير لمواطن عمرت بالوحي والننزيل ، وتردد بها جبريل وميكائيل ، وعرجت منها الملائكة والروح ، وضجت عرصاتها بالتسبيح والتقديس ، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر ، وانتشر عنها من دين اللّه وسنة رسوله ما انتشر ، مدارس آيات ومساجد وصلوات ومشاهد الفضائل والخيرات ، ومعاهد البراهين والمعجزات ، ومناسك الدين ومشاعر المسلمين ، ومواقف سيد المرسلين ، ومتبوأ خاتم النبيين حيث انفجرت النبوة وحيث فاض عبابها ، ومواطن مهبط الرسالة ، وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم عرصاتها وتنتسم نفحاتها وتقبل ربوعها
--> ( 1 ) القول هنا للقاضي عياض في الشفا 2 / 45 وأورد الشعر . ( 2 ) قول القاضي عياض ورد عنده في الشفا 2 / 45 - 46 وأورد الشعر ، ونقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 265 ، النهرواني في تاريخ المدينة ( 257 - 258 ) . مراد القاضي عياض تقبيل الأماكن التي ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باشرها ، وما عدا ذلك فإنه من التبرك غير المشروع .