عبد الله المرجاني
951
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
كراهة الاسم لقوله عليه الصلاة والسلام : « لعن اللّه زوارات القبور » « 1 » ، وهذا يرده قوله عليه الصلاة والسلام : « نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها » « 2 » ، وقوله عليه الصلاة والسلام : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » « 3 » فقد أطلق اسم الزيارة ، وقيل ذلك لما قيل : إن الزائر أفضل من المزور ، وهذا أيضا ليس بشيء لأنه ليس على العموم « 4 » . وقال أبو عمران : « إنما كره [ مالك ] « 5 » أن يقال : طواف الزيارة ، وزرنا قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لاستعمال الناس ذلك بينهم فكره تسوية النبي صلى اللّه عليه وسلم مع الناس بهذا اللفظ وأحبّ أن يخص بأن يقال : سلمنا على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأيضا فإن الزيارة مباحة بين الناس ، وواجب شد المطي « 6 » إلى قبره صلى اللّه عليه وسلم ، يريد بالوجوب هنا وجوب ندب وترغيب .
--> ( 1 ) الحديث أخرجه الترمذي في سننه 3 / 371 - 372 عن أبي هريرة برقم ( 1056 ) وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى اللّه عليه وسلم في زيارة القبور ، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء ، وقال بعضهم إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن » ، وأخرجه أبو داود في سننه 3 / 218 عن ابن عباس بلفظ « زائرات القبور » برقم ( 3235 ) . ( 2 ) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه عن بريدة كتاب الجنائز باب استئذان النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه في زيارة قبر أمه برقم ( 106 ) 2 / 672 ، أبو داود في سننه 3 / 218 عن بريدة ، النسائي في سننه 4 / 89 عن بريدة ، الترمذي في سننه عن بريدة برقم ( 1054 ) 3 / 370 وقال أبو عيسى : « حديث بريدة حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بزيارة القبور ، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق » . ( 3 ) الحديث ذكره القاضي عياض في الشفا 2 / 68 عن ابن عمر ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 1336 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 2 ، وعزاه للبزار عن ابن عمر . ( 4 ) كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا 2 / 68 وأضاف : « إذ ليس كل زائر بهذه الصفة وليس عموما » . ( 5 ) إضافة للضرورة من الشفا 2 / 69 . ( 6 ) شد الرحال والمطي على وجه التعبد لا يكون لزيارة القبور ، وإنما يكون لزيارة المساجد الثلاثة : المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ، كما جاء في الحديث الصحيح .