عبد الله المرجاني
683
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
قيل : كانت الفيلة إثنى عشر ، وقيل : ثمانية ، وأقبل عليهم الطير من ناحية البحر « 1 » يوم الاثنين ، فألقت على القوم حجارة فأهلكتهم ، ورجع أبرهة إلى اليمن إلى أن دخل صنعاء ، وسقط عليه حجر فمات « 2 » . ثم أخذ بنوا عبد المطلب أموالهم ، فكانت أول أموال عبد المطلب « 3 » . قال اللّه تعالى : تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ « 4 » قال ابن قتيبة : معناه بالفارسية : حجارة من طين « 5 » . وقال ابن عباس : سجيل آجر ، وسجين جبس ، وكان على كل حجر اسم صاحبه ، وكانت على قدر العدس ، وقيل : على قدر رأس الرجل « 6 » . ثم إن النجاشي آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم واسمه أصحمه بن أبحر ومعناه عطية « 7 » .
--> ( 1 ) أرسل اللّه تعالى عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف ، مع كل طائر ثلاثة أحجار يحملها ، حجر في منقاره وحجران في رجليه مثل الحمص والعدس ، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك ، وما يقع حجر على رأس رجل إلا خرج من دبره ، ولا يقع على شيء من جسده إلا خرج من الجانب الآخر . انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 53 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 136 ، الماوردي : أعلام النبوة ص 192 ، ابن كثير : البداية 2 / 160 . ( 2 ) أصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم تسقط أنامله أنملة أنملة ، كلما سقطت منه أنملة أتبعتها منه مدة تمث قيحا ودما ، حتى قدموا به صنعاء ، وهو مثل فرخ الطائر ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه . انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 54 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 136 ، الماوردي : أعلام النبوة ص 192 . ( 3 ) كذا عند الماوردي في أعلام النبوة ص 192 . ( 4 ) سورة الفيل آية ( 4 ) . ( 5 ) قول ابن قتيبة ورد عند الجواليقي في المعرب ص 229 . ( 6 ) انظر : القرطبي : الجامع 20 / 196 ، 198 ، ابن كثير : البداية 2 / 162 ، السيوطي : الدر المنثور 8 / 631 . ( 7 ) أصحمة : بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الحاء والميم بوزن أربعة . ومعناه بالعربية العطية . كان عبدا صالحا لبيبا ، هاجر المسلمون إليه ، وأسلم حين أرسل له الرسول صلى اللّه عليه وسلم -