عبد الله المرجاني
938
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
يقول : سلم لي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وروى ابن بشكوال « 2 » أن سفيان الثوري وجد شابا لا يرفع قدما ولا يضع أخرى إلا وهو يقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، فسأله عن ذلك قال : كنت حاجا ومعي والدتي ، فأدخلتها البيت ، فوقعت وتورم بطنها واسود وجهها ، فجلست عندها حزينا ، فإذا برجل عليه ثياب بيض ، فدخل البيت فأمّر بيده على وجهها فابيض وعلى بطنها فسكن الورم ، فتعلقت بثوبه ، فقلت من أنت ؟ قال : أنا نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قلت يا رسول اللّه ، فأوصني ، قال : لا ترفع قدما ولا تضع قدما إلا وتقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد . وبإسناده أيضا إلى عبد الواحد بن زيد قال : صحبني رجل في الحج ، فكان لا يتحرك إلا صلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فسألته ؛ فقال : خرجت منذ سنيات إلى مكة [ المشرفة ] « 3 » ومعي أبي ، فبينما أنا نائم أتاني آت فقال لي : قم فقد مات أبوك واسود وجهه ، فقمت فكشفت الثوب عن وجهه ، فإذا هو ميت مسود الوجه ، فاغتممت وغلبتني عناي ، وإذا بأربعة سودان معهم أعمدة من حديد ، إذ أقبل رجل يمشي حسن الوجه بين ثوبين أخضرين ، فقال لهم : تنحوا ، فرفع الثوب عن وجهه ، فمسح وجهه بيديه ، ثم أتاني فقال : قم قد بيض اللّه وجه أبيك ، فقلت : من أنت بأبي أنت وأمي ؟ فقال : أنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكشفت
--> ( 1 ) الأثر ذكره القاضي عياض في الشفا 2 / 70 ، ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 398 ، ابن الضياء في تاريخ مكة ص 252 . ( 2 ) خلف بن عبد الملك ، أبو القاسم الأنصاري القرطبي المعروف بابن بشكوال ، محدث الأندلس ومؤرخها ، مات في سنة 578 ه . انظر : ابن العماد : شذرات الذهب 4 / 261 - 262 . ( 3 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .