عبد الله المرجاني
680
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وارتجس إيوان كسرى ، فسقطت منه أربعة عشر شرافة ، وكتب له صاحب اليمن يخبره أن بحيرة ساوة « 1 » غاضت تلك الليلة ، وكتب إليه صاحب الشام أن وادي السماوة « 2 » انقطع تلك الليلة / وكتب إليه صاحب طبرية أن الماء لم يجر في بحيرة طبرية تلك الليلة ، وكتب إليه صاحب فارس ان النيران خمدت تلك الليلة ، ولم تخمد قبل ذلك بألف سنة ، فقال الموبذان لكسرى : وأنا قد رأيت في مثل هذه ليلا إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادنا ، فقال : أي شيء يكون هذا يا موبذان ؟ قال : حادثة تكون من ناحية العرب ، فكتب إلى النعمان بن المنذر « 3 » : أن ابعث إليّ رجلا عالما أسأله ، فوجه [ إليه ] « 4 » عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني ، فلما قدم أخبروه ، فقال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام ، يقال له : سطيح ، فجهزوه إليه ، فلما قدم عليه وجده قد احتضر ، فسلم عليه ، فلم يرد جوابا ، فقال عبد المسيح [ شعرا : ] « 5 » أصم أم يسمع غطريف اليمن * يا فاضل الخطة أعيت من ومن أم فاز فازلمّ به شأو العنن * أتاك شيخ الحي من آل سنن
--> ( 1 ) ساوة : بعد الألف واو مفتوحة بعدها هاء ساكنة ، مدينة حسنة بين الري وهمذان . انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 179 . ( 2 ) السماوة : بفتح أوله ، ماء بالبادية ، وبادية السماوة هي التي بين الكوفة والشام . انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 245 . ( 3 ) النعمان بن المنذر اللخمي ، أبو قابوس ، من أشهر ملوك الحيرة ، نقم عليه كسرى فعزله إلى أن مات ، وذلك قبل المبعث بتسعة أشهر . انظر : ابن حبيب : المحبر ص 360 ، ابن الجوزي : المنتظم 2 / 332 . ( 4 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 5 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .