عبد الله المرجاني
913
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
ويستدبرون الروضة وأسطوانة التوبة ، ويسلمون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى صاحبيه رضي اللّه عنهما ، وروي ذلك عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضوان اللّه عليهم - أنه كان إذا جاء يسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقف عند الأسطوانة التي تلي الروضة ، ويستقبل السارية التي تلي الصندوق اليوم ، فيسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ويقول : ها هنا رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما أدخلت الحجرات في المسجد وقف الناس حيث موقفهم اليوم « 1 » . وقال مالك في رواية ابن وهب : إذا سلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ، ويدنو ويسلم ، ولا يمس القبر بيده « 2 » . وقال في المبسوط : لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يدعو ولكن يسلم ويمضي « 3 » . وأتى أنس بن مالك قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فوقف فرفع يديه ، حتى ظن أنه افتتح الصلاة ، فسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم انصرف « 4 » . وقال مالك في كتاب محمد : « ويسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذا دخل ، أو خرج - يعني المدينة - وفيما بين ذلك ، قال محمد : وإذا خرج جعل آخر عهده الوقوف بالقبر ، وكذلك من خرج مسافرا » « 5 » . وقال مالك في « المبسوط » : « وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه
--> ( 1 ) كذا ورد عند المطري في التعريف ص 25 . ( 2 ) قول مالك ذكره القاضي عياض في الشفا 2 / 70 . ( 3 ) قول مالك ذكره القاضي عياض في الشفا 2 / 70 . ( 4 ) كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا 2 / 71 . ( 5 ) قول مالك ذكره القاضي عياض في الشفا 2 / 71 .