عبد الله المرجاني

911

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وذلك أنه يستحب لدخول مكة فللمدينة أولى ، ومن ذهب إلى تفضيل مكة على المدينة فيجعل الاستحباب عنده على سبيل القياس على مكة - وعلى هذا يستحب الغسل لزيارة بيت المقدس - ويشعر نفسه وتيقنه أنه مسلم على حي عالم به يرد عليه ، فقد حرم اللّه على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء « 1 » . ويدخل المدينة قائلا : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً « 2 » ، ويحضر قلبه رأفته صلى اللّه عليه وسلم بأمته ، ولتكن زيارته زيارة المحب المعظم ، وليقدم رجله اليمنى في دخوله المسجد الشريف قائلا : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، واليسرى في خروجه قائلا : اللهم افتح لي أبواب فضلك « 3 » . واستحب العلماء أن يقصد أول دخوله الروضة المقدسة ، فيصلي في مصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو غيره من الروضة تحية المسجد [ النبوي ] « 4 » ركعتين ، ثم شكر اللّه تعالى على ما أنعم ، ويسأله تمام المقصد ، ثم ينهض إلى القبر الشريف قبالة وجهه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أن يستدبر القبلة ويستقبل المسمار الفضة الذي بالجدار على نحو أربع أذرع من السارية التي هي غربي رأس القبر الشريف في زاوية جداره « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجمعة باب 1 برقم ( 1047 ) 1 / 320 عن أوس بن أوس ، ابن ماجة في سننه برقم ( 1085 ) 1 / 345 عن شداد بن أوس ، أحمد في المسند 4 / 8 عن أوس بن أوس ، والحاكم في المستدرك 4 / 560 عن أوس ، وذكره ابن الجوزي في الوفا 2 / 809 عن أوس . ( 2 ) سورة الإسراء آية ( 80 ) . ( 3 ) انظر : ابن الضياء : تاريخ مكة ص 256 ، النهرواني : تاريخ المدينة ( ق 242 - 243 ) . ( 4 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 5 ) كذا ورد عند المطري في التعريف ص 24 ، النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 243 ) .