عبد الله المرجاني
907
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
أنه لا يلزمه الوفاء وجها واحدا ، ولو نذر أن يزور قبر غيره ففيه وجهان ، وقد علم أنه لا يلزم بالنذر إلا العبادات ، ولو نذر إتيان مسجد المدينة ، وقلنا : أنه يلزمه اتيانه على الأصح يلزمه أن يضم إليه قربة على أرجح الوجهين . قال / البغوي : يلزمه إذا حضر أن يصلي ركعتين ، أو يعتكف ساعة ، أو يزور قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى يكون قربة . وقد صرح الشيخ موفق الدين من الحنابلة باستحباب زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وصرح باستحبابها أبو الفرج بن الجوزي « 1 » ، وأبو الخطاب . وقال صاحب « المختار » من الحنفية « 2 » : بأن الزيارة من أفضل المندوبات والمستحبات ، ثم قال : بل تقرب من درجة الوجوب لما ورد فيه من الفضل العظيم . قال الحليمي : ومن تعظيمه صلى اللّه عليه وسلم ، زيارته صلى اللّه عليه وسلم ، ومن تعظيمه تعظيم حرمه ، وهو المدينة وإكرام أهله ، ومنه قطع الكلام إذ جرى ذكره ، أو روي بعض ما جاء عنه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وصرف السمع والقلب إليه ثم الإذعان له والنزول عليه والتوقي من معارضته ، وضرب الأمثال [ له ] « 3 »
--> ( 1 ) وممن صرح باستحبابها وكونها سنة من الشافعية في أواخر باب أعمال الحج : الغزالي والبغوي وعز الدين بن عبد السلام والنووي ، ومن الحنابلة : الشيخ موفق الدين وابن الجوزي . انظر : ابن الضياء : تاريخ مكة ص 247 ، النهرواني : تاريخ المدينة ( ق 228 ) . ( 2 ) صاحب المختار هو : مجد الدين عبد اللّه بن محمود الموصلي ، فقيه حنفي ، ولي قضاء الكوفة ، ومات بها سنة 683 ه . وله كتاب : « المختار في فروع الحنفية » مخطوط في شستربتي رقم ( 4360 ) وفي جامعة الرياض برقم ( 1446 ) . انظر : حاجي خليفة : كشف الظنون 2 / 1622 ، الزركلي : الأعلام 4 / 135 . ( 3 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .