عبد الله المرجاني

904

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

/ ومما قلت في معناها : إلى حجرة الهادي فميز ترابها * كما نور ضوء البدر في الليل إذ يبد وإلا كما شمس الظهيرة في الضحى * كما المشتري في نور لألائه وقد قال الحافظ محب الدين « 1 » : « واعلم أن في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة سمعوا صوت هدّة في الحجرة المقدسة ، وكان الأمير يومئذ : قاسم بن مهنا الحسيني ، فأخبروه بالحال ، فقال : ينبغي أن ينزل شخص لينظر ما هذه الهدّة ، فلم يجدوا أمثل حالا من الشيخ عمر النسائي ، شيخ شيوخ الصوفية بالموصل ، وكان مجاورا بالمدينة ، فاعتذر لمرض كان به يحتاج إلى الوضوء في غالب الأوقاف ، فألزموه ، فامتنع من الأكل والشرب مدة ، وسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إمساك المرض عنه « 2 » بقدر ما يبصر ويخرج ، ونزل بحبال من بين السقفين ، ومعه شمعة ، ودخل إلى الحجرة ، فرأى شيئا من طين السقف قد وقع على القبور المقدسة ، فأزاله وكنس التراب بلحيته « 3 » ، وأمسك اللّه عنه الداء بقدر ما خرج وعاد إليه ، توفى الشيخ عمر بمكة بعد نزوله بتسع سنين ، في سنة ست وخمسين وخمسمائة » .

--> ( 1 ) قول ابن النجار ورد في كتابه الدرة الثمينة 2 / 395 - 396 ، ونقله عنه : المطري في التعريف ص 41 ، النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 225 ) . ( 2 ) الدعاء بهذه الصفة شرك ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته لا يطلب منه شيء ، والذي يدعى ويملك الشفاء هو الحي القيوم . ( 3 ) كنس التراب باللحية ليس فضيلة ، ولكن الجهلة الغلاة يفعلون ما لا يؤمرون .