عبد الله المرجاني
897
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وعن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : « لما سقط الحائط زمن الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنيانه ، فبدت لهم قدم ، ففزعوا ، وظنوا أنها قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، [ فما وجدوا أحدا يعلم ذلك ، ] « 1 » حتى قال لهم عروة : لا واللّه ما هي قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ما هي إلا قدم عمر ، وأمر عمر بن عبد العزيز أبا حفصة ، مولى عائشة رضي اللّه عنهما ، وناسا معه ، فبنوا الجدار وجعلوا فيه كوة ، فلما فرغوا منه ورفعوه ، دخل مزاحم ، مولى عمر فضم ما سقط على القبر من التراب والطين ونزع القباطي » « 2 » . وقال الحافظ محب الدين « 3 » : « وبنى عمر بن عبد العزيز على حجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حائطا ، ولم يوصله إلى السقف ، بل دونه بمقدار أربعة أذرع ، وأدار عليه شباكا من خشب » . قال الشيخ جمال الدين « 4 » : « وبعد إحتراق المسجد أعيد الشباك كما كان أولا - وهو يظهر اليوم لمن تأمله من تحت الكسوة - وأدخل عمر بن عبد العزيز بعض بيت فاطمة رضوان اللّه عليها من جهة الشمال في الحائط الذي بناه محرفا وعلى الحجرة الشريفة يلتقي على ركن واحد - كما سنبينه - فصار لها ركن خامس ، لئلا تكون الحجرة الشريفة مربعة كالكعبة ، فيتصور الجهال العامة أن الصلاة إليها كالصلاة إلى الكعبة ، وبقي بقية من البيت من جهة
--> ( 1 ) إضافة للضرورة من الدرة الثمينة 2 / 393 . ( 2 ) حديث هشام بن عروة أخرجه البخاري مختصرا في كتاب الجنائز باب ما جاء في قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم برقم ( 1390 ) 2 / 130 ، ابن سعد في طبقاته 3 / 368 ، وذكره ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 393 ، النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 219 ) . ( 3 ) قول ابن النجار ورد في كتابه الدرة الثمينة 2 / 393 ونقله عنه : المطري في التعريف ص 37 ، النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 219 ) . ( 4 ) قول المطري ورد في كتابه التعريف ص 38 ونقله عنه : النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 219 ) .