عبد الله المرجاني

886

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وكانت هذه القصة في مكة في حجة الوداع « 1 » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : أن امرأة كانت ترضع ابنا لها من بني إسرائيل ، فمر بها رجل راكب ذو شارة فقالت : اللهم اجعل ابني مثله ، فترك ثديها وأقبل على / الراكب وقال : اللهم لا تجعلني مثله ، ثم أقبل على ثديها يمصه ، قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : كأني أنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يمص أصبعه ، ثم مرّ بأمة فقالت : اللهم لا تجعل ابني مثل هذه ، فترك ثديها وقال : اللهم اجعلني مثلها ، فقالت لم ذلك ؟ فقال : الراكب جبار من الجبابرة ، وهذه الأمة يقولون : سرقت زنت ، ولم تفعل « 2 » . وبعد اثنتي عشرة سنة من مولد عيسى مات هيرودس الملك « 3 » ، وأوحى اللّه تعالى إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة ، ورفعه من بيت المقدس ليلة القدر من رمضان وعمره ثلاثة وثلاثون سنة ، وذلك قبل قتل يحيى بثلاث سنين « 4 » . وقتل يحيى وهو ابن ثلاثين سنة ، وكان أكبر من عيسى عليهما الصلاة والسلام - حكاه مكي - وهو أول من آمن بعيسى ، أمّه أشياع

--> ( 1 ) حديث مبارك « حديث شاصونة » ذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 211 ، البيهقي في الدلائل 6 / 59 ، ابن كثير في البداية 6 / 159 ، الأشخر اليمني : بهجة المحافل 2 / 277 وعلق محقق دلائل النبوة للبيهقي حاشية 6 / 59 على الخبر بقوله : « الخبر في إسناده محمد بن يونس الكديمي أحد المتروكين ، كان يضع على الثقات الحديث وضعا » . ( 2 ) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء باب قول اللّه وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ برقم ( 3436 ) 4 / 169 عن أبي هريرة ، أحمد في المسند 2 / 307 عن أبي هريرة ، وذكره ابن أبي جمرة في بهجة النفوس 4 / 44 . ( 3 ) هيردوس الكبير ، كان ملكا على بيت المقدس من قبل قيصر الروم أغوسطوس ، مات بعد أن هربت مريم ومعها الغلام إلى أرض مصر . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 605 . ( 4 ) انظر : ابن الجوزي : المنتظم 2 / 21 ، 38 ، ابن كثير : البداية 2 / 72 ، 88 .