عبد الله المرجاني
867
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
صلّى اللّه عليه وسلّم : زويت الأرض لي [ مشارقها ] « 1 » إلى مغاربها ، وأعطيت الكبريت الأحمر والأبيض » إلى آخر الحديث « 2 » . وهذا معناه : أنه أعطي علم الصنعة ، عمل أكسير الحمرة والبياض ، وأعطي أيضا من القوة ما أن يلقيه على الحجارة فتصير ذهبا ، وهو معنى قوله : « أجعل لك جبال مكة ذهبا تسير [ معك ] « 3 » حيث ما سرت » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد فتح في حياته الحجاز / واليمن ، وجميع جزيرة العرب ، وما دانى ذلك من الشام والعراق . ويروى أن النيل امتسك في زمانه رضي اللّه عنه ، فسألوا القبط عن ذلك ، فقالوا : كنا إذا وقف مداده عمدنا إلى جارية من بنات ملوكنا ، فألقيناها في عرضه فيمد ، وما لم نفعل فلا يمد ، فكتب بذلك إلى عمر رضي اللّه عنه فكتب كتابا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر سلام عليك ، فإني أحمد اللّه إليك الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن كنت تجري بحولك وقوتك فلا حاجة لنا بك ، وإن كنت تجري بحول اللّه وقوته فاجر على بركة اللّه والسلام . وكتب إلى عمرو بن العاص ، وهو أمير مصر يومئذ يأمره أن يلقي كتابه في عرض النيل ، ففعل فمدّ النيل « 4 » .
--> ( 1 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 2 ) حديث ثوبان : أخرجه أحمد في المسند 5 / 278 ، 284 ، ومسلّم في صحيحه كتاب الفتن باب هلاك هذه الأمة برقم ( 2889 ) ، والترمذي في سننه كتاب الفتن باب ما جاء في سؤال النبي برقم ( 2176 ) ، وأبو داود في سننه كتاب الفتن باب ذكر الفتن برقم ( 4252 ) 4 / 97 ، ابن الجوزي في الوفا 1 / 307 . ( 3 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 4 ) الأثر ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 1 / 23 عن قيس بن الحجاج ، ابن الجوزي في المنتظم 4 / 294 ، محب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 / 15 - 16 ، ياقوت في معجم البلدان 5 / 335 وقال : « وقد جرى النيل بقدرة اللّه تعالى وزاد ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة وانقطعت تلك العادة السيئة عن أهل مصر » .