عبد الله المرجاني
860
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
إلى هذا الوقت ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ثم ماذا ؟ قال : رددت إلى مضجعي ، فهبط عليّ منكر ونكير فقالا لي : من ربك ومن نبيك ؟ فقلت لهما : أما تستحيان مني ولمثلي تقولان هذا وجذبتهما إليّ ، وقلت : اللّه ربي وضجيعي نبي ، وأنتما من ربكما ؟ / فقال نكير لمنكر : واللّه يا أخي ما ندري نحن المبعوثون إلى عمر أم عمر المبعوث إلينا ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من لحده فقال لهما : عمر بن الخطاب هو أعرف بربه منكما » « 1 » . سمعت والدي رحمه اللّه يقول : سمعت خليل المالكي - إمام المالكية بالحرم الشريف - يقول : من استدام قراءة سورة الملك مرة كل يوم لم ير الملكان . سمعت والدي رحمه اللّه يقول : لما توفيت أم امرأة الشيخ أبو محمد رضي اللّه عنه ، أرسل بقميصه وقال : اجعلوه من جملة أكفانها . ففعلوا ، فلما دفنت أتى الشيخ - رحمه اللّه - الدار وأخرج تمرا ودقيقا وأمرهم بعمل كعك وقال : هذا شكرانه السلامة قالت امرأته : وما ذاك يا سيدي . قال : لما أتاها الملكان نظرا إليها وقال أحدهما للآخر : ارجع بنا فإن عليها قميص المرجاني ، فرجعا ولم يسألاها « 2 » ، فكان والدي - رحمه اللّه - يحتفظ على جبة من صوف كانت عنده من لباس والده ، وأعطى لنا منها قطعة لكل شخص وقال : إذا أنا مت كفنوني فيها ففعلت . وفي أيام عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - كانت وقعة فحل « 3 »
--> ( 1 ) قول ابن عباس ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 237 ، النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 209 - 210 ) وعزاه للمؤلف . وهو قول منكر ولا يصح عن ابن عباس . ( 2 ) خرافة لا يصدقها العقل ، والكلام مبالغ فيه واعتقاد غير صحيح . ( 3 ) فحل : بكسر أوله وسكون ثانيه ، موضع بالشام من أرض الأردن ، وكان يوم فحل يسمى يوم الرّدغة - أي الوحل الشديد - لما لقي المسلمون فيها ، وذلك في ذي القعدة سنة 13 ه . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 3 / 435 ، ابن الجوزي : المنتظم 4 / 142 ، ياقوت : معجم البلدان 4 / 237 .