عبد الله المرجاني

853

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة ، ومولده معروف بمكة من أسفلها على الجبل الذي بين كداء وكدي « 1 » . وهو من المهاجرين الأولين « 2 » . خرج يطوف بالسوق - بعد حجته « 3 » - فلقيه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي ، غلام المغيرة بن شعبة ، وكان نصرانيا - وقيل : مجوسيا « 4 » - فقال : أعدى عليّ المغيرة بن شعبة ، فإن عليّ خراجا كثيرا ، قال : فكم خراجك ؟ قال : درهمان في كل يوم ، قال : فأيش صناعتك ؟ قال : نقاش ، نجار ، حداد ، قال : فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال ، ثم قال له : وبلغني أنك قلت : لو أردت أعمل رحا تطحن بالريح لفعلت ، قال : نعم ، قال : فاعمل لي رحا ، قال : لئن سلمت لأعملن لك رحا يتحدث بها من بالمشرق والمغرب ، ثم انصرف ، فقال عمر رضي اللّه عنه : لقد توعدني العلج آنفا ، ثم أتى عمر منزله ، فجاءه كعب الأحبار فقال : يا أمير المؤمنين أعهد ، فإنك ميت في ثلاثة أيام ، فقال : وما يدريك ؟ فقال : أجده في كتاب اللّه التوراة ، فقال عمر : اللّه إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة ؟ قال : اللهم لا ، ولكن أجد صفتك وحليتك ، وأنه قد فنى أجلك . فلما كان من الغد جاءه كعب فقال : يا أمير المؤمنين ذهب يوم وبقي يومان ، ثم جاءه بعد ذلك فقال : ذهب يومان وبقي

--> ( 1 ) انظر : ابن سعد : الطبقات 3 / 69 ، الطبري : تاريخ الرسل 4 / 197 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 3 / 1145 . ( 2 ) عن قصة هجرة عمر رضي اللّه عنه . انظر : ابن سعد : الطبقات 3 / 271 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 2 / 1145 ، محب الدين الطبري : الرياض النضرة 1 / 258 - 259 . ( 3 ) في سنة ثلاث وعشرين حج عمر رضي اللّه عنه بأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهي آخر حجة حجها بالناس . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 4 / 190 ، ابن الجوزي : المنتظم 4 / 327 . ( 4 ) روى ابن عبد البر بإسناد له عن علي بن مجاهد قال : اختلف علينا في شأن أبي لؤلؤة ، فقال بعضهم كان مجوسيا ، وقال بعضهم كان نصرانيا . انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 3 / 1155 ، محب الدين الطبري : الرياض النضرة 2 / 92 .