عبد الله المرجاني
850
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
شهور سنة تسع وتسعين وستمائة بتونس « 1 » / ودفن يوم السبت بعد صلاة الظهر ، وقد صلى عليه إمام الجامع الأعظم عبد الملك بن أحمد بن علي القيسي ، عرف بالعز عاز ، ودفن بالجبل المعروف بالزلاج قبل تونس « 2 » . قيل له يوما وأولاده مجتمعون بين يديه ما هذا إلا عش ، فقال : ومن بعد ذا العش عش ، ومن بعد العش عش ، وإني قد أمنت منهم ، بيعت حوائجه بعد موته وهي الثياب ، والإبريق ، والمسبحة بتسعة عشر ألف مثقال ، ووضعت في صندوق ، ووضعت عند قاضي تونس ، فسرقت تلك الليلة ، وأرسل إلينا بمكة عمي محمد بن عبد اللّه - المذكور - كتابا من تونس صورة ما فيه تقرر عندنا من مسعود خادم الشيخ أنه ذكر عن الوالد رحمه اللّه قال : لقيت رجلا بمكة - شرفها اللّه تعالى - وأظنه قال أنه جاء من اليمن ، فأحسن إليه سيدنا الوالد إحسانا كثيرا ، فلما سافر قال مسعود للوالد رحمه : يا سيدي رأيتك عملت مع هذا الرجل عملا ما رأيتك عملته مع أحد ، فقال له الوالد رحمه اللّه : هذا ابن عمتي نلتقي معه في ثالث جد - أو قال في رابع جد - وما قمت له بحق ، وهو من ذرية عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، ثم قال رحمه : وقد اجتمعت بجماعة من الشرفاء ، وأن سيدي قال لهم : أنا منكم ، فقال بعضهم : يا سيدي كيف أنت منا ؟ فقال : والدتي شريفة ، وهي من ذرية الحسن بن علي رضي اللّه عنهما ، فجمع والحمد لله بين القرب والقرابة ، فإنه جاء عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الصديق : هو أقرب قربة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال في علي رضي اللّه عنه : هو أقرب قرابة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
--> ( 1 ) تونس : بالضم ثم السكون ، مدينة كبيرة بافريقية على ساحل البحر ، وهي قصبة بلاد إفريقية . انظر : ياقوت : معجم البلدان 2 / 60 . ( 2 ) انظر : ابن الملقن : طبقات الأولياء ص 441 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 451 .