عبد الله المرجاني

842

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وادعى الثعلبي اتفاق العلماء على ذلك ، وقال : إنما اختلفوا فيمن أسلم بعدها « 1 » . وقيل : أول من أسلم وصلى أبو بكر قاله ابن عباس : وأبو أمامة الباهلي « 2 » . وقيل : أولهم إسلاما زيد بن حارثة ، وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري ، وهو قول سليمان بن يسار ، وعروة بن الزبير ، وعمران بن أنس « 3 » . وقيل : أول من أسلم من الرجال : أبو بكر ، ومن الصبيان : علي ، ومن الموالي : زيد ، ومن العبيد : بلال ، ومن النساء : خديجة ، ومن الأنصار : جابر ابن عبد اللّه رضي الله عنهم « 4 » . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن أبا بكر رضي اللّه عنه لما كان مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في الغار [ عطش فشكى ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اذهب إلى صدر الغار ] « 5 » فاشرب ، قال أبو بكر : فانطلقت إلى

--> ( 1 ) راجع اختلاف السلف فيمن اتبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآمن به وصدقه على ما جاء به من عند اللّه من الحق بعد زوجته خديجة رضي اللّه عنها ، عند الطبري في تاريخه 2 / 309 ، والماوردي في أعلام النبوة ص 229 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 3 / 1094 وسيأتي بعد قليل في الحاشية توفيق محب الدين الطبري في الرياض النضرة 1 / 75 بين أقوال العلماء في أول من أسلم . ( 2 ) كذا ورد عند الماوردي في أعلام النبوة ص 230 ، وانظر : الطبري : تاريخ الرسل 2 / 314 ، 315 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 3 / 964 ، محب الدين الطبري : الرياض النضرة 1 / 72 . ( 3 ) وردت هذه الأقوال عند الطبري في تاريخه 2 / 316 ، والماوردي في أعلام النبوة ص 230 . ( 4 ) ذكر ذلك محب الدين الطبري في الرياض النضرة 1 / 75 ، وجمع بين الأحاديث المختلفة وأقاويل العلماء في أول من أسلم فقال : « والأولى التوفيق بين الروايات كلها وتصديقها فيقال : أول من أسلم مطلقا خديجة بنت خويلد ، وأول ذكر أسلم علي بن أبي طالب وهو صبي لم يبلغ وكان مستخفيا بإسلامه ، وأول رجل عربي بالغ أسلم وأظهر إسلامه أبو بكر بن أبي قحافة ، وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة ، وهذا متفق عليه لا خلاف فيه ، وعليه يحمل قول علي وغيره أول من أسلم من الرجال أبو بكر أي البالغين » . ( 5 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .