عبد الله المرجاني

779

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

اللّه تعالى لموسى : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ « 1 » فعبر عن العضد بالجناح إلى آخره ، وليس ثم طيران ، فكيف بمن أعطي قوة الطيران ، إنما هي صفات لا تنظر بالفكر ولا ورد أيضا في بيانها خبر فيجب الإيمان بها » . قال العلماء « 2 » : وابتدأ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجعه يوم الخميس ، في ليال بقين من صفر ، وقيل : في أول ربيع الأول ، في السنة الحادية عشر من الهجرة ، ومدة مرضه اثنى عشر يوما ، وقيل أربعة عشر ، وكان مرضه بالصداع ، واشتد وجعه في بيت ميمونة ، فدعي نساءه ، واستأذنهن في أن يمرض في بيت عائشة ، فأذن له ، فخرج يمشي بين رجلين من أهل بيته ، الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ، وخرج للخطبة نهار الخميس ، فصلى على أصحاب أحد ، واستغفر لهم ، ثم أمر بسد الأبواب اللافظة في المسجد إلا باب أبي بكر « 3 » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : « اضطجع في حجري ، فدخل عبد الرحمن ابن أبي بكر « 4 » ، وفي يده سواك أخضر ، قالت : فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في يده نظرا ، عرفت أنه يريده ، قالت : فقلت يا رسول اللّه أتحب أن أعطيك هذا السواك ؟ قال : نعم ، قالت : فأخذته فمضغته له حتى لينته ، ثم أعطيته إياه ،

--> ( 1 ) سورة طه آية ( 22 ) . ( 2 ) راجع قول العلماء عند ابن سعد في الطبقات 2 / 205 ، 231 - 232 ، والطبري في تاريخه 3 / 184 - 189 ، وابن الجوزي في المنتظم 4 / 25 - 26 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 193 ) . ( 3 ) انظر : ابن هشام : السيرة 2 / 649 ، ابن سعد : الطبقات 2 / 227 - 228 ، الطبري : تاريخ الرسل 3 / 190 - 191 . ( 4 ) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي ، أسلم في هدنة الحديبية ، ت 53 ه . انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 2 / 224 ، ابن الأثير : أسد الغابة 1 / 242 .