عبد الله المرجاني
770
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
أنور المتجرّد « 1 » ، موصول ما بين اللّبة والسرة بشعر يجري كالخيط ، عاري الثديين مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزّندين رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، وسائر الأطراف - أو قال : سائل الأطراف - سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال تقلعا ، ويخطو تكفّيا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب « 2 » ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطّرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه « 3 » ، ويبدأ من لقيه بالسلام . قلت : صف لي منطقه ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ، ويختمه بأشداقه « 4 » ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فضلا لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثا « 5 » ليس بالجافي ولا المهين « 6 » ، يعظم النعمة وإن دقّت « 7 » ، ولا يذم شيئا لم يكن يذم ذواقا ولا
--> ( 1 ) أنور المتجرد : المتجرد ما جرد عنه الثوب من بدنه ، يريد أنه شديد البياض . انظر : البيهقي : الدلائل 1 / 294 . ( 2 ) من صبب : الصبب هو الإنحدار . انظر : البيهقي : الدلائل 1 / 295 . ( 3 ) يسوق أصحابه : يريد أنه إذا مشى مع أصحابه قدمهم بين يديه ومشى من ورائهم . انظر : البيهقي : الدلائل 1 / 295 . ( 4 ) يختمه بأشداقه : وذلك لرحب شدقيه ، وأما ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم في المتشادقين ، فإنه أراد به الذين يتشادقون إذا تكلموا فيميلون بأشداقهم يمينا وشمالا ويتنطعون في القول . انظر : البيهقي : الدلائل : 1 / 294 . ( 5 ) دمثا : يعني سهلا لينا . انظر : البيهقي : الدلائل 1 / 296 . ( 6 ) ليس بالجافي ولا المهين : يريد أنه لا يجفو الناس ولا يهينهم ، ليس بالفظ الغليظ ، ولا الحقير الضعيف . انظر : البيهقي : الدلائل 1 / 296 . ( 7 ) يعظم النعمة وإن دقت : أي لا يستصغر شيئا أوتيه وإن كان صغيرا لا يستحقره . انظر : البيهقي : الدلائل 1 / 296 .