عبد الله المرجاني

93

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المغنى . ولقد أنشد بعضهم في هذا المعنى : إذا لم تطب في طيبة « 1 » عند طيب * به طيبة طابت فأين تطيب ؟ فهي النوارية ذات النور ، والمعدنية بين الثغور ، عجزت البلغاء عن إثبات تصوير صور سماتها ، وكلّ كل ذي فهم عن إفتهام أوصاف صفاتها ، ووقف المهندسون عند تحديد حدود أقطار ست جهاتها ، وتناهت في فضائلها أرباب العقول بتفكراتها ، فلم تنحصر فضائلها بعد ، ولم تتناهى لحدّ . لما رأيتها دار سكنى خير البشر ، أردت وضع مختصر في تاريخها حاويا كل الدرر ، رجاء ثواب اللّه العميم ، وتوسلا لشفاعة رسوله الكريم ، وسألته التيسير على ما أمّلته وحسن التيسير فيما أمليته وسمّيته : « بهجة النفوس والأسرار في تأريخ دار هجرة النبي المختار » صلى اللّه عليه وسلم ، وشرف وكرم ، وقد انتخبت فيه ما اخترته ، وحذفت إسناد ما ذكرته ، وذلك من جملة مصنفات كتب تنيف على المائتين تغني معرفتها لمقتنيها من كتابي هذا عن تسميتها ، ومن اللّه تعالى أطلب التوفيق إنه الكريم الوهاب ، وقد حصرت الكلام في عشرة أبواب : الباب الأول : في ذكر حد قطر المدينة الشريفة من حدود أقطار الأقاليم السبعة ، وذكر أسمائها وأول ساكنيها ، وفيه سبعة فصول . الباب الثاني : في ذكر فتح المدينة الشريفة وهجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه إليها ، وفيه

--> ( 1 ) طيبة : صرفت لضرورة الشعر ، وهذا مما يباح للشاعر دون الناثر ، والشاعر يقصد أن طيبة الطيبة هي مكان تطيب فيه النفوس ، لأنها طابت بوجود رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها .