عبد الله المرجاني

88

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

أمين ، مقام التنزيه والتعظيم ومحل الشرف العظيم ، والموقف السّني الأعلى ، وواسطة العقد المحلى دار الهجرة لسيد المرسلين والمفتخرة به على جميع الأرضين . جاءت بذكر فضائلها الآثار مشهودة ، وأتت بها الكتب الإلهية مسرودة ، فحارت في بحار أوصاف صفاتها الأوهام ، وعجز عن إدراك خصائصها جميع الأنام ، وجلى نور صفائها صدأ العقول ، إذ جالت في عرصاتها بالعرض والطول ، وضاقت الكتب [ في تصانيف ] « 1 » مسيرها والفصول ، وأمعن الغزالي في ذلك وأشار في « الإحياء » ، وكذلك ابن زبالة وابن الجوزي [ وابن النجار ] « 2 » والنووي يحي فكم أمات نشر شرفها إذ طرق مسامع الأحياء ، وكم سرى طيب عرفها على جدث الموتى فأحيا ، فلقد ساوى سرها سرائر طور سيناء « 3 » ، إذ شفى ترابها ما أتعب أرسطاليس « 4 » ، وابن سينا « 5 » ، فتلمح - أيدك اللّه - مليح معانيها ، وتأمل أسرارا أودعت فيها ، فلقد أنشدنا فيها على بعض فضائلها تنبيها « 6 » : إلى طيبة شد الرحال ومشيها * فطيبة قد جلت بمن قد ثوى فيها هي الموقف الأسنى الذي اختار ربنا * لخير الورى لو لم سوى ذا ليكفيها

--> ( 1 ) سقط منم الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 2 ) سقط منم الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 3 ) طور سيناء : بضم فسكون ، معناه الجبل ، وبالقرب من مصر عند موضع يسمى « مدين » جبل يسمى الطور عليه كان الخطاب الثاني من اللّه لموسى عليه السلام عندما خرج من مصر ببني إسرائيل ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 47 . ( 4 ) أرسطاليس الفيلسوف اليوناني ، ترجمت كتبه إلى العربية ، توفي في أيام الإسكندر . انظر : ابن النديم : الفهرست ص 345 - 352 . ( 5 ) الحسين بن عبد اللّه أبو علي المعروف بابن سينا ، امتلأت تصانيفه بآراء الفلاسفة وأفكار الباطنية ، ( ت 428 ه ) . انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة 5 / 25 ، ابن العماد : شذرات الذهب 3 / 234 - 237 . ( 6 ) في الأصل : « وتنبيها » ، وما أثبتناه من ( ط ) .