عبد الله المرجاني

605

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

ومسجد بفيفاء الخبار : ذكر ابن إسحاق في غزوة العشيرة : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، سلك على نقب بني دينار ، ثم على فيفاء الخبار ، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها : ذات الساق ، فصلى عندها ، فثم مسجده ، وصنع له طعاما عندها ، وموضع أثافي البرمة معلومة ، واستقى له من ماء يقال له : المشيرب » « 1 » . قال الشيخ جمال الدين « 2 » : « فيفاء الخبار غربي الجماوات التي بوادي العقيق ، وهي الجبال التي في غربي وادي العقيق ، وهي أرض فيها سهولة ، وفيها حجارة وحفائر وهو الموضع الذي كانت ترعى فيه إبل الصدقة ، ولقاح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه ورد في رواية « 3 » : أنها إبل الصدقة ، وفي أخرى « 4 » : أنها لقاح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنها كانت ترعى بذي الجدر ، غربي جبل عير على ستة أميال من المدينة ، والروايتان صحيحتان ، والجمع بينهما : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كانت له إبل من نصيبه من المغنم ، وكانت ترعى مع إبل الصدقة ، فأخبروه مرة عن إبله ، ومرة عن إبل الصدقة ، وأن النفر من عكل - أو من عرينة - أمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يلحقوا بإبل الصدقة يشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا ثم قتلوا الراعي ، وكان يسمى يسار « 5 » ، من موالي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واستاقول الإبل ، فبعث في أثرهم عشرين فارسا ، واستعمل

--> ( 1 ) قول ابن إسحاق عن غزوة العشيرة كذا ورد عند ابن هشام في السيرة 1 / 598 ، والطبري في تاريخه 2 / 405 ، والمطري في التعريف ص 81 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 879 . ( 2 ) ورد عند المطري في التعريف ص 81 ، ونقله عنه : المراغي في تحقيق النصرة ص 156 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 879 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 178 ) . ( 3 ) رواية إبل الصدقة أوردها ابن هشام في السيرة 2 / 640 عن عثمان بن عبد الرحمن . ( 4 ) رواية لقاح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوردها ابن هشام في السيرة 2 / 281 ، والطبري في تاريخه 2 / 601 . ( 5 ) ترجم له المؤلف في موالي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الفصل الثامن من الباب الثامن .