عبد الله المرجاني

586

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

قوله تعالى لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً « 1 » : قد يعبر عن الصلاة بالقيام ، ومنه : « من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » « 2 » . يروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم : كان لا يمر بالطريق التي فيها هذا المسجد ، وأمر بموضعه أن يتخذ كناسة مزبلة « 3 » . روى سعيد بن جبير : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أرسل ليهدم مسجد الضرار رؤي الدخان يخرج منه ، وقيل : كان الرجل يدخل فيه سعفه فيخرجها سوداء محترقة « 4 » . وعن ابن مسعود أنه قال : جهنم في الأرض ، ثم تلى : فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ « 5 » . قال القرطبي « 6 » : « واختلف هل ذلك حقيقة أو مجازا على قولين : أحدهما : أن ذلك حقيقة ، وأنه كان يحفر ذلك الموضع الذي انهار فيخرج منه دخان » .

--> ( 1 ) سورة التوبة آية ( 108 ) . ( 2 ) كذا ورد عند القرطبي في الجامع 8 / 258 ، وحديث قيام رمضان أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصوم باب من صام رمضان عن أبي هريرة برقم ( 1901 ) 2 / 279 ، ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافر عن أبي هريرة برقم ( 173 ) 1 / 523 ، وأبو داود في سننه عن أبي هريرة برقم ( 1371 ) 2 / 49 ، والترمذي في سننه عن أبي هريرة برقم ( 808 ) 3 / 171 . ( 3 ) راجع : القرطبي : الجامع 8 / 258 ، ابن الضياء : تاريخ مكة ص 212 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 816 . ( 4 ) رواية سعيد بن جبير : ذكرها القرطبي في الجامع 8 / 265 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 213 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 818 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 166 ) . ( 5 ) سورة التوبة آية ( 109 ) . وقول ابن مسعود : ذكره القرطبي في الجامع 8 / 265 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 213 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 166 ) . ( 6 ) ورد عند القرطبي في الجامع 8 / 265 وذكر القرطبي الوجه الثاني : أن ذلك مجازا ، والمعنى صار البناء في نار جهنم ، فكأنه انهار إليه وهوى فيه ، والظاهر الأول إذ لا إحالة في ذلك .