عبد الله المرجاني

579

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وأعجب من هذا : ما روي عن أنس أن شابا من الأنصار ، توفي وله أم عجوز عمياء ، فسجيناه وعزيناها ، فقالت : مات ابني ، قلنا : نعم ، قالت : اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة ، فلا تحملن عليّ هذه المصيبة ، فما برحنا أن كشفنا الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا . حكى هاتين الحكايتين القاضي عياض « 1 » . ذكر مصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصلى العيد « 2 » : عن هشام بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي أمية ، وعن شيخ من أهل السن « 3 » : أن أول عيد صلّاه « 4 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، صلّاه في حارة الدوس عند بيت ابن أبي الجنوب « 5 » ، ثم صلى العيد الثاني بفناء دار حكيم بن العدّاء « 6 » ، عند دار جفرة داخلا في البيت الذي بفناء المسجد ، ثم صلى العيد الثالث عند

--> ( 1 ) أوردهما القاضي عياض في الشفا 1 / 211 - 212 . ( 2 ) لم يكن المصلى في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم مسجدا ، بل كان صحراء لا بناء فيها ، والمسجد المتخذ اليوم - كما ذكر السمهودي - إنما هو في بعضها ، وهو المحل الذي قام به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو المعروف اليوم بمسجد المصلى ، بينه وبين مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألف ذراع كما ذكر ابن شبة . انظر : ابن شبة : تاريخ المدينة 1 / 138 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 781 ، 784 - 786 . ( 3 ) السن : جبل بالمدينة قرب جبل أحد . انظر : الفيروزآبادي : المغانم ص 188 . ( 4 ) في السنة الثانية من الهجرة خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المصلى ، فصلى صلاة العيد ، وكان ذلك أول خرجة خرجها بالناس إلى المصلى لصلاة العيد . انظر : ابن شبة : تاريخ المدينة 1 / 134 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 418 . ( 5 ) يقول السمهودي : « أما الموضع المذكور في الرواية - عند دار ابن أبي الجنوب - فلم أعرف محله ، غير أن دار ابن الجنوب كانت بالحرة الغربية غربي وادي بطحان » . انظر : وفاء الوفا للسمهودي ص 872 . ( 6 ) دار حكيم بن العداء : هي دار أبيه العداء بن خالد ، وكانت بأعلى السوق مما يلي المصلى عند أصحاب المحامل ، ويظهر أنه المسجد المعروف بمسجد علي بن أبي طالب . انظر : السمهودي : وفاء الوفا ص 780 ، 782 .