عبد الله المرجاني
558
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وكان ما رأى على ما حكاه المطري وغيره « 1 » : « أن السلطان محمود ، رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثلاث مرات في ليلة واحدة ، وهو يقول له في كل واحدة منها : يا محمود ، انقذني من هذين الشخصين الأشقرين تجاهه ، فاستحضر وزيره قبل الصبح ، فذكر له ذلك ، فقال له : هذا أمر حدث بالمدينة ليس له غيرك ، فتجهز وخرج على عجل بمقدار ألف راحلة ، وما يتبعها من خيله وغير ذلك ، حتى دخل المدينة الشريفة على غفلة من أهلها [ والوزير معه ] « 2 » وزار وجلس في المسجد لا يدري ما يصنع ، فقال له وزيره : أتعرف الشخصين إذا رأيتهما ؟ قال : نعم ، فأمر بالصدقة ، وطلب الناس عامة / وفرق عليهم ذهبا وفضة ، وقال : لا يبقين أحد بالمدينة إلا جاء ، فلم يبق إلا رجلين مهاجرين من أهل الأندلس نازلين في الناصية التي [ تلي ] « 3 » قبلة حجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من خارج المسجد عند دار آل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهم فطلبهما للصدقة ، فامتنعا فجدّ في طلبهما فجيء بهما ، فلما رآهما قال : هما هذان ، فسألهما عن حالهما ، فقالا : جئنا للمجاورة ، فقال : أصدقاني وتكرر السؤال ، حتى أفضى إلى معاقبتهما ، فأقرا أنهما من النصارى ، وأنهما وصلا لكي ينقلان من في هذه الحجرة المقدسة باتفاق من ملوكهم ، ووجدوهما قد حفرا نقبا من تحت الأرض ، من تحت حائط المسجد القبلي ، وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة ويجعلان من التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما فيه ،
--> ( 1 ) الخبر أورده المطري في التعريف ص 76 - 77 ، ونقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 202 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 147 - 149 ) ، وابن العماد في شذرات الذهب 4 / 230 - 231 ، ولم يذكر المطري عمل الخندق حول الحجرة الشريفة وسبك الرصاص به ، وأورد السمهودي في وفاء الوفا ص 648 - 654 الخبر مفصلا . وقد شكك أحد الباحثين - في بحث نشر بجريدة المدينة 3 / 7 / 1417 ه ملحق التراث - في صحة هذه القصة ، وأن بها اضطرابا في متنها وأفكارها . ( 2 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) والتعريف . ( 3 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) والتعريف .