عبد الله المرجاني

48

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

سلطان مصر بيبرس « 1 » . ولم يمض عامان حتى وقع خلاف في مكة بين الشريف نجم الدين محمد أبي نمي « 2 » ، وبين عمه وشريكه في إمرتها الشريف بهاء الدين إدريس « 3 » ، فاغتنم السلطان بيبرس الفرصة لتسوية النزاع بينهما لتأكيد سلطانه على مكة ، ورتب لهما عشرين ألف درهم كل سنة ، شريطة ألا يجمعا من أحد مكوسا ، ولا يمنعا أحدا من زيارة البيت الحرام ، أو يتعرضا للتجار بسوء في الحرم والمشاعر المقدسة ، فضلا عن نقش اسمه على نقود الحجاز ، فوافق الأميران على ذلك ، ثم كتب لهما السلطان بيبرس تقليدا بالإمرة ، وسلم لنوابهما أوقاف الحرم في مصر والشام ، وبذلك ضمن بيبرس سيادته الفعلية على الحجاز « 4 » . ولم يبق بعد ذلك أمام بيبرس سلطان مصر ، سوى أن يذهب بنفسه إلى الحجاز لإشاعة جو الاستقرار فيه من ناحية ، وتأدية مناسك الحج من ناحية أخرى ، فسار إليه في سنة 667 ه ، فزار المدينة المنورة ، ثم توجه إلى مكة المكرمة ، فغسل الكعبة المشرفة بيديه ، وانتهز فرصة وجوده هناك ، فعين أحد

--> ( 1 ) انظر : ابن عبد الظاهر : الروض ص 284 - 285 ، السخاوي : التحفة اللطيفة 1 / 244 . ( 2 ) محمد بن حسن الحسني ، مجد الدين أبو نمي ، صاحب مكة ، ولي إمرة مكة نحو خمسين وشاركه عمه إدريس في بعضها ، بدأت إمرته في سنة 653 ه ، مات في صفر سنة 701 ه . انظر : تقي الدين الفاسي : العقد الثمين 1 / 456 - 471 . ( 3 ) إدريس بن قتادة الحسني ، بهاء الدين ، أمير مكة ، ولي إمرتها نحو سبع عشرة سنة شريكا لابن أخيه ، قتله أبو نمي في سنة 669 ه . انظر : الفاسي : العقد الثمين 3 / 279 . ( 4 ) انظر : ابن عبد الظاهر : الروض ص 351 ، 352 ، المقريزي : السلوك 1 / 560 ، 579 ، الفاسي : العقد الثمين 1 / 459 ، سعيد عاشور : العصر المماليكي ص 238 .