عبد الله المرجاني

515

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

الأوسي ، وقيل : الأسلمي ، أحد النقباء ، وأحد الثلاثة الذين خلفوا « 1 » ، وذلك أنه تخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك ، فربط نفسه إلى هذه السارية « 2 » . وقيل إنه : لما حاصر النبي صلى اللّه عليه وسلم بني قريظة بعثوا إليه : أن ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا / فبعثه ، فلما رأوه ، قاموا إليه يبكون ، فرّق لهم ، فقالوا له : أننزل على حكم محمد ! فقال لهم : نعم وأشار بيده إلى حلقه : أنه الذبح ، فقال : واللّه ما زالت قدماي حتى علمت أني خنت اللّه ورسوله ، ثم ارتبط في المسجد ، وعاهد اللّه أن لا يطأ بني قريظة أبدا ، فأنزل اللّه توبته على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في بيت أم سلمة ، وحله [ النبي ] « 3 » صلى اللّه عليه وسلم ، وأنزل اللّه فيه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ « 4 » الآية . جملة ما روى أبو لبابة خمسة عشر حديثا « 5 » ، توفي سنة أربعين من الهجرة « 6 » .

--> ( 1 ) ذكره المطري في التعريف ص 34 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 443 ، ومصادر ترجمة أبي لبابة في : الإستيعاب لابن عبد البر 4 / 1740 ، الإصابة لابن حجر 7 / 350 . ( 2 ) اختلف في الحالة التي أوجبت فعل أبي لبابة بنفسه فقال قوم : كان من الذين تخلفوا عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك . انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 4 / 1741 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 442 . ( 3 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 4 ) سورة الأنفال آية ( 27 ) . والراجح أن أبا لبابة ربط نفسه في سارية المسجد بسبب بني قريظة ، لأن ابن هشام لم يذكره في سيرته 2 / 531 من بين الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك ، وأورد الثلاثة المتخلفين وهم : كعب ابن مالك ، ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية كما ذكر الطبري في تاريخه 3 / 111 . وقصة أبي لبابة مع حلفائه بني قريظة وموقف الرسول صلى اللّه عليه وسلم منه ، وتوبة اللّه عليه ، وما نزل فيه من القرآن أوردها ابن هشام في السيرة 2 / 236 - 238 ، وابن سعد في الطبقات 3 / 457 ، والطبري في تاريخه 2 / 584 - 585 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 1740 ، وابن النجار في الدرة 2 / 367 . ( 5 ) كذا عند ابن الجوزي في تلقيح فهوم ص 368 . ( 6 ) كذا عند ابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 1740 ، وابن الجوزي في المنتظم 5 / 168 ، وابن حجر في الإصابة 7 / 350 .