عبد الله المرجاني

510

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : « كان بلال يؤذن على منارة في دار حفصة بنت عمر التي تلي المسجد قال : فكان يرقى على أقتاب فيها فكانت خارجة من مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم تكن فيه وليست فيه اليوم ، وكان يؤذن بلال - وقيل : معه - عبد اللّه بن أم مكتوم الأعمى ، وأذن بعدهم سعد بن عائذ مولى عمار بن ياسر ، وهو سعد القرظ « 1 » ، [ وسمي سعد القرظ ، ] « 2 » لأنه كان إذا اتجر في شيء وضع فيه فاتجر في القرظ ، فربح فلزم التجارة فيه « 3 » . جعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مؤذنا بقباء ، فلما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وترك بلال الآذان ، نقل أبو بكر رضي اللّه عنه سعد هذا إلى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يزل يؤذن فيه إلى أن مات ، وتوارث عنه بنوه الآذان فيه إلى زمن مالك رحمه اللّه ، وبعده أيضا » « 4 » . وقد قيل : إن الذي نقله إلى المدينة للأذان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقيل : إنه كان يؤذن للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، واستخلفه [ بلال ] « 5 » على الآذان في خلافة عمر رضي اللّه عنه ، حين خرج بلال إلى الشام « 6 » .

--> ( 1 ) سعد بن عائذ المؤذن « القرظ » . توارث عنه بنوه الأذان ، عاش إلى أيام الحجاج بن يوسف . انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 2 / 593 ، ابن حجر : الإصابة 3 / 65 . ( 2 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 3 ) كذا ورد عند ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 593 ، وابن حجر في الإصابة 3 / 65 . والقرظ : ثمار شجر القرظ الذي يدبغ به الجلد . راجع اللسان لابن منظور مادة « قرظ » . ( 4 ) كذا ورد عند ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 594 ، وابن حجر في الإصابة 3 / 65 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 178 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 106 ) . ( 5 ) الإضافة للضرورة من الاستيعاب 2 / 594 . ( 6 ) كذا ورد عند ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 594 ، وابن حجر في الإصابة 3 / 65 .