عبد الله المرجاني
506
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
فقال : اذهب فأتني بهذين ، فجئته بهما ، فقال : من أنتما ، ومن أين أنتما ؟ فقالا : من أهل الطائف ، قال : لو كنتما من أهل المدينة / لأوجعتكما ، ترفعان أصواتكما في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم » . وعن ابن حميد قال : « ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا رحمه اللّه في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإن اللّه عز وجل أدّب قوما فقال لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ « 1 » الآية ، ومدح قوما فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ « 2 » الآية ، وذمّ قوما فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ « 3 » الآية ، وإن حرمته ميتا كحرمته حيا ، فاستكان لها أبو جعفر وقال : يا أبا عبد اللّه أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأدعو ؟ فقال له مالك رحمه اللّه : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى اللّه عز وجل إلى يوم القيامة » « 4 » . وعن عبد العزيز بن أبي حازم ، ونوفل بن عمارة قالوا : « ان عائشة كانت تسمع صوت الوتد يوتد والمسمار يضرب في بعض الدور المطنبة بمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فترسل إليهم : لا تؤذوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : وما عمل عليّ رضي اللّه عنه مصراعي داره إلا بالمناصع « 5 » / توقيا لذلك » « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الحجرات آية ( 2 ) . ( 2 ) سورة الحجرات آية ( 3 ) . ( 3 ) سورة الحجرات آية ( 4 ) . ( 4 ) عزاه القاضي عياض في الشفا 2 / 32 لابن حميد ، وذكره المطري في التعريف ص 25 - 26 ، والمراغي في تحقيق النصرة ص 106 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 258 . ( 5 ) نهاية المفقود من مصورة الحرم المكي « الأصل » . ( 6 ) أخرجه ابن النجار في الدرة 2 / 387 عن عبد العزيز بن أبي حازم ، والمراغي في تحقيق النصرة ص 107 .