عبد الله المرجاني
504
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وأما تخليقه : فروي أن عثمان بن مظعون رضي اللّه عنه ، تفل في المسجد ، فأصبح كئيبا ، فقالت له امرأته : « ما لي أراك كئيبا ؟ فقال : لا شيء إلا أني تفلت في القبلة وأنا أصلي ، فعمدت إلى القبلة فغسلتها ، ثم خلقتها ، فكان أول من خلّق القبلة » « 1 » . وقال جابر بن عبد اللّه : « أول من خلّق القبلة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه » « 2 » . ثم لما حجت الخيزران - أم موسى ، وهارون الرشيد - في سنة سبعين ومائة ، أمرت بالمسجد الشريف أن يخلق ، فتولى تخليقه جاريتها مؤنسة ، فخلّقته جميعه ، وخلّقت الحجرة الشريفة جميعها « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة 1 / 28 عن إبراهيم ابن قدامة ، وذكره ابن النجار في الدرة 2 / 364 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 177 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 660 . ( 2 ) أخرجه ابن النجار في الدرة 2 / 364 عن جابر بن عبد اللّه ، وذكره ابن الضياء في تاريخ مكة ص 178 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 530 . وعن مبدأ تخليق المسجد : راجع الروايات المتعددة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في تخليق المسجد ، فقد روى ابن شبة والسمهودي من طرق متعددة عن جابر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى النخامة فحكها بعرجون في يده . . . الخ . وقال السمهودي : واختلاف هذه الروايات صريح في أنها وقائع متعددة ، فلا تعارض فيها ، وهي متضمنة للرد على ما روي عن جابر بن عبد اللّه بأن عثمان بن عفان أول من خلق المسجد ، إلا أنه يحمل على أن المراد من قول جابر : أنه اتخذ له الخلوق من بيت المال . انظر : ابن شبة : تاريخ المدينة 1 / 22 - 28 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 659 - 661 . ( 3 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة 2 / 364 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 662 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 105 ) .