عبد الله المرجاني
501
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وعن عبد اللّه بن زيد المازني ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة » « 1 » . قال القاضي عياض « 2 » : « قال الطبري : فيه معنيان ، أحدهما : أن المراد بالبيت بيت سكناه على الظاهر / مع أنه روي ما يبينه : ما بين حجرتي ومنبري ، والثاني : أن البيت هنا القبر ، وهو قول زيد بن أسلم في هذا الحديث كما روى : بين قبري ومنبري ، قال الطبري : وإذا كان قبره في بيته اتفقت معاني الروايات ولم يكن بينها خلاف ، لأن قبره صلى اللّه عليه وسلم في حجرته ، وهو بيته » . وعن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » « 3 » . سمعت والدي - رحمه اللّه - يقول : سمعت بعض خدام الحجرة الشريفة يقول : انتبهت مرة من النوم ، وأنا بالمسجد النبوي ، فوجدت قناديل الروضة الشريفة قد أطفاهم الريح في ليلة شديدة الريح ، فقمت وناديت فلانا - سماه - وقلت له : قم بنا نسرج قناديل الروضة ، فإن الريح قد أطفأهم ، فأشعلت الفتيلة ، وأخذت العود ، وسرنا إلى الروضة ، فالتفتنا إلى القناديل ، فإذا هي جميعها تسرج ، قال : فتعجبنا من ذلك ، وإذا بصوت من جانب المسجد يقول : اذهبوا فارقدوا ، أتظنون أن للمسجد خداما إلا أنتم ؟
--> ( 1 ) أخرجه عن عبد اللّه بن زيد المازني : البخاري في صحيحه كتاب الصلاة في مسجد مكة والمدينة باب فضل ما بين القبر والمنبر برقم ( 1195 ) 2 / 72 ، ومسلم في صحيحه كتاب الحج باب ما بين القبر والمنبر برقم ( 500 ، 501 ، 502 ) 2 / 1010 ، ومالك في الموطأ 1 / 197 ، والنسائي في سننه 2 / 35 . ( 2 ) أورده القاضي عياض في الشفا 2 / 76 ، ونقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 176 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 103 ) . ( 3 ) أخرجه عن ابن عمر بنفس اللفظ : أحمد في المسند 3 / 64 عن أبي سعيد ، وأبو نعيم في الحلية 9 / 324 ، وذكره المطري في التعريف ص 24 .