عبد الله المرجاني

489

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

قال : فاتخذ له منبرا مرقاتين » « 1 » . قوله بدن : أي أسن وضعف ، وقد اختلفت الرواية في بدن رووه مخففا بضم الدال من قولهم بدن يبدن بدانة ، وبدن بفتح الدال يبدن بدنا ، والبدانة والبدن والبدن : السمن والاكتناز ، ورووه بفتح الدال وتشديدها من التبدين يعني مسه الكبر وأسن ، وهذه الرواية التي يرتضيها أهل العلم لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يوصف بالسمن والإكتناز ، وقد قال عليه السلام : « قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود » « 2 » ، فاختاروا تشديد الدال ، ومن خفف صحف « 3 » . قاله أبو عبيد في غريب الحديث . وعن / ابن أبي الزناد « 4 » « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد قائما فقال : إن القيام قد شق عليّ وشكى ضعفا في رجليه ، فقال له تميم الداري - وكان من أهل فلسطين - يا رسول اللّه أنا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام ؟ قال : فلما أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذوو الرأي من أصحابه على اتخاذه ، قال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما - يقال له كلاب - أعمل الناس ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : فمره يعمل ، فأرسل إلى أثلة بالغابة فقطعها ، ثم عملها درجتين ومجلسا ، ثم جاء بالمنبر فوضعه

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب اتخاذ المنبر عن ابن عمر برقم ( 1081 ) 1 / 284 ، وابن النجار في الدرة 2 / 361 وعزاه للبخاري في صحيحه . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في طبقاته 1 / 420 عن سعد بن إبراهيم ، وابن الأثير في غريب الحديث 1 / 107 . ( 3 ) المفردات اللغوية للحديث أوردها ابن الأثير في غريب الحديث 1 / 107 ، وابن منظور في اللسان مادة « بدن » . ( 4 ) محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، أبو محمد المدني ، كان عالما بالفرائض والحديث ، سكن بغداد ومات بها في سنة 174 ه . انظر : الخطيب : تاريخ بغداد 2 / 305 - 307 .