عبد الله المرجاني
477
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ليست من المسجد ولكن أبوابها شارعة فيه » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذا اعتكف / يدني إليّ رأسه فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان » « 1 » . وعن عبد اللّه بن يزيد الهذلي قال : « رأيت بيوت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حين هدمها عمر بن عبد العزيز ، كانت بيوتا باللبن ، ولها حجر من جريد ، ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن ، فسألت ابن ابنها ، فقال : لما غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، دومة الجندل بنت أم سلمة بابها وحجرتها بلبن ، فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، نظر إلى اللبن فقال : ما هذا البناء ؟ فقالت : أردت أن أكفّ أبصار الناس ، فقال : يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان » « 2 » . وقال عطاء الخراساني : « أدركت حجر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود ، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخالهم في المسجد ، فما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم ، قال عطاء : وسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ : واللّه لوددت أنهم يتركونها على حالها يغشاها ناس من أهل المدينة ، فيقدم القادم من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في حياته ، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والفخر ، وقال يزيد بن أبي أمامة : ليتها تركت حتى يقصر الناس عن البنيان ، ويروا
--> ( 1 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في صحيحه كتاب الإعتكاف باب لا يدخل البيت إلا لحاجة برقم ( 2029 ) 2 / 315 ، ومسلم في صحيحه كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها برقم ( 6 ) 2 / 244 ، ومالك في الموطأ 1 / 312 ، وأبو داود في سننه 2 / 332 . ( 2 ) أخرجه عن عبد الله بن يزيد : ابن سعد في طبقاته 1 / 499 ، وابن الجوزي في المنتظم 6 / 284 ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 358 ، وذكره السمهودي في وفاء الوفا ص 460 ، والمتقي في كنز العمال برقم ( 41521 ) وعزاه السيوطي لابن سعد عن أم سلمة .