عبد الله المرجاني
44
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وأن الأمر يتطلب رجلا حكيما يدير شؤون الدولة ، وأن الصغير « بدر الدين سلامش » يعيق الأمر ولا يصلح للسلطنة ، فاتفق الجميع على خلع العادل بدر الدين سلامش وسلطنة المنصور قلاوون سنة 678 ه « 1 » . أما الأسرة الثانية : فهي أسرة المنصور قلاوون نفسه ، وقد استمر أمرها أربع عشرة ومائة سنة ( 678 - 792 ه ) وحكم هو وأولاده وأحفاده ، ولم يتخللها سوى خمس سنوات خرج أمر مصر من أيديهم « 2 » . ويلاحظ أن أسرة المنصور قلاوون قد حكم منها خمسة عشر سلطانا ، وكان أكثرهم يتولى الأمر وهو صغير ، لذا يكون ألعوبة بيد كبار الأمراء فيخلعونه أو يقتلونه ، وما بقاء هذه الأسرة في الحكم هذه المدة الطويلة إلا بسبب ما تمتع به المنصور قلاوون وابنه الناصر محمد بن قلاوون من حب ، فقد تولى الناصر محمد أكثر من مرة « 3 » آخرها من سنة 907 - 741 ه ، ففي هذه المدة الأخيرة من حكم الناصر محمد اشتد عوده ، وزادت خبرته ، فقبض على زمام الأمور بشكل محكم ، واستمر أكثر من اثنتين وثلاثين سنة ، ولكن أبناء الناصر محمد الذين جاءوا من بعده كانوا سلاطين بلا سلطان ، ومنفذين بلا قوة ، حيث كان الواحد منهم يخلع أو يقضى عليه ويؤتى بابنه كأنه للبقاء على
--> ( 1 ) انظر : الذهبي : العبر 3 / 337 . ( 2 ) إذ تسلم العادل كتبغا الحكم من سنة 694 - 696 ه ، والمنصور لاجين من سنة 696 - 698 ه ، والمظفر بيبرس الجاشنكير سنة واحدة 708 - 709 ه ، وقد قتل ثلاثتهم . انظر : الذهبي : العبر 3 / 381 ، 386 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 434 . ( 3 ) السلطان الناصر محمد بن قلاوون الصالحي ، ولي السلطنة لأول مرة لمدة سنة وعمره تسع سنين من سنة 693 - 694 ه ، ثم تسلطن في المرة الثانية عشر سنوات من سنة 698 - 708 ه والثالثة اثنتين وثلاثين سنة من سنة 709 - 741 ه حيث مات في هذه السنة . انظر : الذهبي : العبر 3 / 379 ، 381 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 422 ، 440 ، 6 / 18 ، 134 .