عبد الله المرجاني

468

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم / ثم يحيا إلى زمن المسيح وليس ذلك بطويل ، قال : وإن صح أنه من ولد آدم لصلبه فله على بعض الحساب ستة آلاف سنة وأربعمائة سنة فكيف يكون حيا ؟ « 1 » . قلت : أما حجته بالآية الكريمة ، فالحجة عليه بالآية نفسها ، وذلك أنه ليس الخضر مخلدا في الدنيا ، إذ الخلود لا موت معه ، وقد جاء في الأخبار أنه يموت عند ارتفاع القرآن ، ولا يسمى هذا خالدا ، بل يسمى معمرا ، فبطل ما احتج به ، ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عن إبليس اللعين رَبِّ فَأَنْظِرْنِي « 2 » ولم يقل خلدني ، وها هو حيّ إلى قيام الساعة على أحد الأقوال . وقد أجبت بهذا القول ولم أسمع به ولم أظن أني سبقت إليه ، فإذا القاضي تاج الدين بن عطاء اللّه - رحمه اللّه تعالى - رد على ابن الجوزي في هذه المسألة نفسها في كتابه « لطائف المنن » « 3 » فوافق قولي قوله وللّه الحمد والمنة « 4 » . قال الثعلبي : والخضر على جميع الأقوال نبي معمر محجوب عن الأبصار ، وقيل في نبوته قولان « 5 » .

--> ( 1 ) قول ابن الجوزي أورده في كتابه المنتظم 1 / 364 . ( 2 ) سورة الحجر آية ( 36 ) . ( 3 ) قول ابن عطاء اللّه ورد في كتابه لطاتف المنن ص 154 . ( 4 ) الصواب أنه لم يبق ، إذ لو كان حيا لما وسعه إلا الحضور إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ لو حضر لاشتهر ذلك . ( 5 ) راجع : ابن الجوزي : المنتظم 1 / 358 ، القرطبي : الجامع 11 / 29 ، وساق ابن كثير في البداية 1 / 305 أربعة أدلة على نبوة الخضر عليه السلام ، وختم الحديث بقوله : « فدلت الوجوه الأربعة على نبوته » .