عبد الله المرجاني

426

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

حتى نزل بهم في شهر ربيع الآخر سنة أربع من الهجرة « 1 » ، فتحصنوا في الحصون ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بقطع نخيلهم وتحريقها ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح ، ففعل ، فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام ، وخلوا الأموال فقسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المهاجرين الأولين دون الأنصار ، إلا أن سهل بن حنيف ، وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا ، فأعطاهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان : يامين بن عمير ، وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاهما « 2 » . وأنزل اللّه تعالى في بني النضير سورة الحشر بأسرها « 3 » . وكانت نخيل بني النضير تسمى « بويرة » - حكاه صاحب رفع الغواشي - وقيل : بويرة اسم بلدة أو موضع من مواضع بني النضير « 4 » .

--> ( 1 ) حاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ست ليال ، وقيل خمسة عشر يوما حتى صالحوه . انظر : الواقدي : المغازي 1 / 363 ، ابن هشام : السيرة 2 / 191 ، ابن سعد : الطبقات 2 / 57 . ( 2 ) الفصل ومن أوله كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 350 ، ابن الضياء في تاريخ مكة ص 157 ، النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 71 - 72 ) . ( 3 ) يذكر فيها تعالى ما أصابهم من نقمته ، وما سلط عليهم به رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وما عمل فيهم ، وأورد ابن هشام هذه الآيات الكريمة من سورة الحشر وفسر بعض الغريب . انظر : الواقدي : المغازي 1 / 380 ، ابن هشام : السيرة 2 / 192 ، ابن النجار : الدرة الثمينة 2 / 351 . ( 4 ) يروي ابن سعد في الطبقات 2 / 58 عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حرق نخل بني النضير وهي البويرة . والبويرة : موضع منازل بني النضير ، وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب . انظر : ياقوت : معجم البلدان 1 / 512 ، الفيروزآبادي : المغانم ص 66 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 1156 .