عبد الله المرجاني
37
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
القضاة تلك الشهادات ، بايع الإمام أحمد بالخلافة ، فتبعه السلطان بيبرس مبايعا له على العمل بكتاب اللّه وسنة رسوله ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل اللّه ، وأخذ أموال المسلمين بحقها ، وصرفها في مستحقها ، ثم تلاه جميع الحضور مبايعين ، ولقب بلقب أخيه « المستنصر باللّه » ولما تمت البيعة ، قلد الخليفة السلطان بيبرس « البلاد الإسلامية وما يضاف إليها ، وما سيفتحه اللّه على يديه من بلاد الكفار » ، فكتب السلطان بذلك إلى نوابه بجميع المماليك ، وطلب منهم مبايعة الخليفة ، والخطبة باسمه على المنابر ، كما نقش اسمه على العملة معه ، وتلقب « بقسيم أمير المؤمنين » « 1 » . وهكذا تحقق للسلطان بيبرس ما أراد من تثبيت دعائم ملكه ، وإحاطة سلطنته بهالة من العظمة والهيبة داخل مصر وخارجها بوصفه سلطانا شرعيا من ناحية ، وتحويل مصر من مجرد سلطنة تابعة للخلافة إلى مركز لها يوجه العالم الإسلامي من ناحية أخرى . ويبدو أن سلطان مصر قد تخوف من إقامة الخليفة بجانبه في مصر بوصفه صاحب السلطة الدينية التي تتعلق بها قلوب الكافة ، فعمل على التخلص من ممثل تلك السلطة - بعد أن حقق لنفسه ما أراد - فأغرى الخليفة بالخروج إلى بغداد بزعم استرجاعها من التتار ، ولم يصحبه سوى ثلاثمائة فارس في مسيره لمحاربة التتار في معركة غير متكافئة بعد
--> ( 1 ) انظر : ابن عبد الظاهر : الروض ص 100 ، الذهبي : العبر 5 / 258 ، 259 ، السيوطي : حسن المحاضرة 2 / 53 ، تاريخ الخلفاء ص 477 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 297 ، غير أن أبا الفدا ، وابن أبي الفضائل قد شككا في صحة نسب الخليفة المستنصر . انظر : المختصر 4 / 8 ، والنهج السديد ص 105 .