عبد الله المرجاني
404
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
يكن ينزل هذا القصر إلا الملك الأعظم ومن يستحق اسم تبع من ملوك حمير ، فحبس النعمان / وأمه عنده فماتت أم النعمان وشب الصبي ، وكان عليه الحرس ، فاحتال الحرس في تسييبه ، فخرج النعمان وجمع ولاقى ذو رباش ، فاستأسر ذو رباش ، وحبسه في غمدان ، وسمي النعمان المعافر لقوله : إذا أنت عافرت الأمور بقدرة * بلغت معالي الأقدمين المقاول وأخذ النعمان أرض بابل ومعه ذو رباش ، وسار إلى خراسان ، فلما بلغ صحراء « 1 » مرو ، فرأى عامر ذو رباش حيّة رقشاء « 2 » ، فعرك ذنبها وأعطاها ذراعه فلدغته ، فهلك ، ثم عبر النعمان الفرات إلى أرمينية ، فأخذها ، ثم عبر قنطرة سنجة « 3 » إلى الشام ، ثم إلى عكة ، ثم إلى غمدان ، فكان عمره في الملك ثلاثمائة . وكان النعمان تبعا متوجا ، ولما مت قال لبنيه : لا تضجعوني فينضجع ملككم ، ادفنوني قائما فلا يزال ملككم قائما ، ففعلوا ، فلما كان في خلافة سليمان بن عبد الملك فتحت مغارة باليمن ، فأصابوا منها مالا جسيما ، ووجدوا سارية من رخام قائمة قد ختم رأسها بالرصاص ، ففتحت ، فأصابوا فيها شيخا قائما وعلى رأسه لوح من ذهب مكتوب بالحميرية : أنا المعافر بن يعفر بن مضر لست إلى ذي يمن مقرا سموا بجدي مضر باسق فرعي وصميم سري . ثم ولي بعد المعافر ابنه السمح ، فملك ملكا ضعيفا .
--> ( 1 ) في ( ط ) : « هجراء مرو » . ( 2 ) في الأصل : « رقاش » ، وما أثبتناه من ( ط ) . والحية الرقشاء : المبقعة بسواد وبياض . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « رقش » . ( 3 ) قنطرة سنجة : بفتح السين وسكون النون ، وسنجة نهر عظيم يجري بين حصن منصور وكيسوم في ديار مضر ، وعليه قنطرة عظيمة من عجائب الدنيا ، وهي طاق واحد من الشط إلى الشط . انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 264 - 265 .