عبد الله المرجاني
381
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
إذا قحطوا أخرجوه فلا يزالون يمطرون ما دام خارجا ، فكتب به أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب ، فأمر بغسله والصلاة عليه ودفنه في الأرض ، فقد دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأرض « 1 » . وقيل : إن أبا موسى الأشعري لما فتح السوس « 2 » قتل ملكها نوسابور ، ووجد في بعض الخزائن حوضا من حجر فيه ميت مكفن ورأسه مكشوف ، وإذا أنفه يزيد على الشبر ، فسأل أهل السوس عنه ، فقالوا : هذا رجل كان بالعراق ، وكانوا يستسقون به ، فقحطنا ، فأرهناهم خمسين رجلا وأخذناه فسقينا به ، فرأينا من الرأي أن لا نرده فلم نزل حتى توفي عندنا ، فكتب فيه إلى عمر ، فقال عمر : هو دانيال الحكيم وهو نبي غير مرسل ، ثم أمره أن يدفنه في مكان لا يقدر أهل السوس عليه ، فقلب أبو موسى نهر السوس ، ثم دفنه وأجرى عليه الماء « 3 » . فالشهداء لا تبلى أجسادهم ، وكذلك الأنبياء عليهم السلام ، وقد ورد أن اللّه تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، وكيف والشهادة ثالثة
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 1 / 381 - 382 ، وذكره ابن كثير في البداية 2 / 37 وصحح ابن كثير اسناد هذا الخبر فقال : « هذا إسناد صحيح إلى أبي العالية ، ولكن إذا كان تاريخ وفاته محفوظا من ثلاثمائة سنة فليس بنبي ، بل هو رجل صالح ، لأن عيسى بن مريم ليس بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نبي بنص الحديث الذي في البخاري والفترة التي كانت بينهمات 620 سنة ، وقد يكون تاريخ وفاته من 800 سنة ، وهو قريب من وقت دانيال إن كان كونه دانيال ، ولكن قربت الظنون أنه دانيال » . ( 2 ) افتتح المسلمون السوس سنة 17 ه عنوة على يد أبي موسى الأشعري ، وهي بلدة بخوزستان ، فيها قبر دانيال عليه السلام . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 4 / 89 ، ابن الجوزي : المنتظم 4 / 235 ، ياقوت : معجم البلدان 3 / 280 . ( 3 ) أخرجه الطبري في تاريخه 4 / 93 ، والبلخي في البدء والتاريخ 3 / 115 ، وابن الجوزي في المنتظم 1 / 420 ، 4 / 236 ، وذكره ياقوت في معجم البلدان 3 / 281 .