عبد الله المرجاني
349
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
الحمار في بئر جزعا وحزنا فمات « 1 » . وعن محمد بن مسلمة - رضي اللّه عنه - قال : رأيت على النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد در عين : درعه ذات الفضول ، ودرعه فضة ، ورأيت عليه يوم خيبر درعين : درعه ذات الفضول ، والسعدية « 2 » . فالسعدية وفضة : أصابهما صلى اللّه عليه وسلم من سلاح بني قينقاع « 3 » . قال ابن القطاع « 4 » : والسعد « 5 » بلد يعمل بها الدروع ، وقيل : قبيلة
--> ( 1 ) ذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 207 عن إبراهيم بن حماد ، والدميري في حياة الحيوان 1 / 228 وقال : لم يخرجه إلا ابن عساكر مطولا ، وذكر الدميري قول الحافظ أبي موسى : هذا حديث منكر جدا إسنادا ومتنا لا يحل لأحد أن يرويه إلا مع حكمي عليه . قلت : وفي التنزيل شاهد على القطع ببطلان الحديث يدل عليه دلالة مفهوم قوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ سورة يس آية 13 ، وقد أجمع المفسرون على أنهم كانوا في الحقيقة رسل عيسى ، واعتبرهم اللّه في حكم رسله تعالى . والعقل والشرع يحيلان أن يكون من بين رسل رب العالمين حمارا . وأيضا في السنة ما يقطع بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يضرب المثل الأعلى في إجلاله أصحابه ، فقد كان يكنيهم ويعظم أكابرهم ، فقد دخل سعد بن معاذ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم للأوس : قوموا لسيدكم ، وصح عن جرير بن عبد اللّه البجلي أنه قال : ما رآني رسول اللّه إلا تبسم ولقد دخلت عليه وهو في المجلس بين أصحابه فألقى إليّ عباءته وقال : اجلس على هذه ، فأخذتها ووضعتها على عيني وقبلتها وقلت بارك اللّه فيك يا رسول الله ، ورددتها عليه وجلست على الأرض . أخرجه أحمد في المسند 4 / 360 ، والطبراني في الكبير 2 / 340 ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول لأصحابه : انزلوا الناس منازلهم ، وأيضا في قوله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ سورة القلم آية 4 ما يقطع بأن من أخص معالم عظمة خلق النبي صلى اللّه عليه وسلم تعظيمه لأصحابه وإجلاله لهم . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 487 ، والطبري في تاريخه 3 / 177 ، وحماد بن إسحاق في تركة النبي صلى اللّه عليه وسلم 103 ، ومحب الطبري في خلاصة سير ص 165 . ( 3 ) كذا ورد عند ابن سعد في الطبقات 1 / 487 ، والطبري في تاريخه 3 / 177 ، وابن الجوزي في الوفا 2 / 376 ، ومحب الطبري في خلاصة سير ص 165 . ( 4 ) هو : جعفر بن علي الصقلي ، أبو محمد المعروف بابن القطاع ، أحد أئمة اللغة ( ت 515 ه ) . انظر : القفطي : انباه الرواة 1 / 265 - 266 ، ابن العماد : شذرات الذهب 4 / 5 . ( 5 ) السعد : بفتح السين وسكون العين ، موضع على ثلاثة أميال من المدينة . انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 221 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 1233 .