عبد الله المرجاني
333
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
القديسين فمنحهم العدو وجههم إلى الشعوب ودعا لجميع قديسيه بالبركة ، فمجيء اللّه من طور سيناء هو إنزاله التوراة على موسى ، وإشرافه من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى لأنه كان يسكن في ساعير أرض الخليل في قرية ناصرة « 1 » ، واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وفاران هي جبال مكة في قول الجميع ، فإن ناكروا ذلك كان دفعا لما في التوراة « 3 » . قال علماء التاريخ : جميع ما عرف في الأرض من الجبال مائة وثمانية وتسعون جبلا ، من أعجبها سرنديب « 4 » / وهو أقرب ذرى الأرض إلى السماء ، وقيل : صخرة بيت المقدس أقرب ذرى الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا « 5 » . حكاه القرطبي . وطول [ جبل ] « 6 » سرنديب مائتان ونيف وستون ميلا ، وفيه أثر قدم آدم ، وعليه شبيه البرق لا يذهب شتاء ولا صيفا ، وحوله الياقوت وفي واديه الماس ، وفيه العود والفلفل ، ودواب المسك وهر الزباد ، ووادي سرنديب متصل إلى
--> ( 1 ) الناصرة : قرية من قرى فلسطين ، بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلا ، فيها كان مولد المسيح عليه السلام . انظر : ياقوت : معجم البلدان 5 / 251 . ( 2 ) كذا ورد عند الماوردي في أعلام النبوة ص 128 ، وياقوت في معجم البلدان 3 / 171 ، 4 / 225 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 80 . ( 3 ) كذا ورد عند الماوردي في أعلام النبوة ص 129 . ( 4 ) سرنديب : بفتح أوله وثانيه وسكون النون ودال مهملة ، جزيرة عظيمة في بحر هركند بأقصى بلاد الهند ، فيها الجبل الذي هبط عليه آدم عليه السلام . انظر : ابن الجوزي : المنتظم 1 / 139 ، 149 ، ياقوت : معجم البلدان 3 / 215 - 216 . ( 5 ) كذا ورد عند ابن الجوزي في المدهش ص 58 ، وفي المنتظم 1 / 149 - 150 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 80 . ( 6 ) سقط من الأصل و ( ط ) ، وما أثبتناه من المدهش ص 58 للضرورة .