عبد الله المرجاني

325

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

الفصل الرابع في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء عنده عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم طلع أحدا فقال : « هذا جبل يحبنا ونحبه » « 1 » . قال أبو عمر بن عبد البر في معنى هذا الحديث : يحتمل أن خلق فيه الروح فأحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : أن هذا على المجاز ، وقيل : هل خلق في الطور وقت الإندكاك إدراك حيواني أو بقي على إدراكه المتطبع عليه ، قيل : والصحيح ما من شيء خلق اللّه تعالى من الجماد إلا أودع فيه إدراكا « 2 » يفهم به عن خالقه ، وجموده فيما بينه وبين الخلق « 3 » . وعن عمرو بن أبي عمرو - مولى المطلب بن عبد اللّه بن حنطب - أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم لأبي طلحة : « التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني » فخرج لي أبو طلحة يردفني وراءه ، فكنت أخدم رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم كلما نزل ، وقال في الحديث : ثم أقبل حتى بدا له أحد قال : « هذا جبل يحبنا ونحبه » فلما أشرف على المدينة قال : « اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم « 4 » » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب « أحد جبل يحبنا ونحبه » عن أنس برقم ( 4083 ) 5 / 47 ، ومسلم في كتاب الحج باب فضل المدينة عن أنس برقم ( 462 ) 2 / 993 ، والترمذي في سننه كتاب المناقب باب فضل المدينة عن أنس برقم ( 3922 ) ، وأحمد في المسند 3 / 149 عن أنس ، ومالك في الموطأ 2 / 893 عن عروة ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 197 عن أنس . ( 2 ) في الأصل « الإدراك » ، وما أثبتناه من ( ط ) . ( 3 ) قول ابن عبد البر ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 345 ، والمراغي في تحقيق النصرة ص 131 . ( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب « أحد جبل يحبنا ونحبه » عن أنس برقم ( 4083 ) 5 / 47 ، ومسلم في كتاب الحج باب فضل المدينة عن أنس برقم ( 462 ) 2 / 993 ، والترمذي في -