عبد الله المرجاني

315

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

كما قدمنا « 1 » . وعن موسى بن طلحة ، أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم قال : نعم الحفيرة حفيرة المزني « 2 » - يعني بئر رومة - فلما سمع بذلك عثمان - رضي اللّه عنه - ابتاع نصفها بمائة بكرة ، وتصدق بها ، فجعل الناس يستقون منها ، فلما رأى صاحبها أن قد امتنع منه ما كان يصيب عليها باع من عثمان النصف الباقي بشيء يسير فتصدق بها كلها » « 3 » . وعن أبي عبد الرحمن السلمي أن عثمان - رضي اللّه عنه - حين حوصر أشرف على الناس وقال : أنشدكم اللّه ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ألستم تعلمون أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم قال : « من يحفر بئر رومة فله الجنة » فحفرتها ، ألستم تعلمون أنه قال : « من جهز جيش العسرة فله الجنة » ، فجهزته ، قال : فصدقوه بما قال « 4 » . وذكر أبو عمر بن عبد البر : أن بئر رومة كانت ركية « 5 » ليهودي يبيع

--> ( 1 ) وذلك في الفصل الأول من الباب الرابع . ( 2 ) كانت لرجل من مزينة يسقى عليها بأجر ، وقيل : أنها تنسب إلى رومة الغفاري ، والجمع بين هذا وبين قوله في الحديث « نعم الحفير حفيرة المزني » يعني رومة أن الذي احتفرها من مزينة ، ثم ملكها رومة الغفاري . انظر : ابن سعد : الطبقات 1 / 506 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 970 . ( 3 ) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة 1 / 154 عن موسى بن طلحة ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 344 عن موسى بن طلحة ، ونقله عن ابن النجار : المطري في التعريف ص 60 ، والمراغي في تحقيق النصرة ص 174 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 50 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب الفضائل باب مناقب عثمان تعليقا 4 / 243 ، والترمذي في سننه 5 / 586 كتاب المناقب باب مناقب عثمان عن ثمامة بن حزن مطولا ، وابن شبة في تاريخ المدينة 1 / 154 عن أبي عبد الرحمن السلمي ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 344 عن أبي عبد الرحمن السلمي . ( 5 ) الركية : البئر . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « ركا » .