عبد الله المرجاني

299

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وفي سنة خمس - أو ست - وتسعين وستمائة : دخل سيل عظيم مكة المشرفة وعلا على الحجر الأسود ، ثم دخل الكعبة منه قيد ذراع ، وغرق فيه ناس كثير . وفي سنة سبعمائة : وقع الغلاء بمكة ، فلم يؤكل إلا الجراد ، وحب الحنظل ، وأكلت الميتة والجلود ، والعظام ، وفيه يقول أبو البركات محمد القريشي البهنسي ، حين ارتفع : يا أهل مكة أنتم جيران لي أحيا * كم بعد الممات تفضل ولقد صفحنا عنكم فيما مضى * وتداركتكم رحمتي في منزل ان تنتهوا جدنا وإن لم تنتهوا * فجزاؤكم باق وحب الحنظل ثم حج سنة واحد وسبعمائة : الأمير جاشنكير « 1 » والغلاء باق ، وحج والدي - رحمه اللّه - وكانت أول حجاته . ثم حج سلار الأمير « 2 » بعده سنة اثنتين وسبعمائة « 3 » ، وحج أيضا معه والدي - رحمه اللّه - وسمعته يقول : حج سلار بخمسة وعشرين ألف إردب قمح وشعير للصدقة ، وبعشرة أحمال فضة للصدقة .

--> ( 1 ) في الأصل « ششنكير » والصواب ما أثبتناه وكما أورد ابن فهد في إتحاف الورى 3 / 134 - 135 . والجاشنكير هو : بيبرس بن عبد اللّه المنصور الجاشنكير ، تولى السلطنة ، ولقب بالمظفر في شوال سنة 708 ه ، قتله الناصر محمد في رمضان سنة 709 ه . انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة 8 / 232 ، 275 - 276 . ( 2 ) سلار المعلى سيف الدين الأمير ، نائب السلطنة بمصر ، قبض عليه في تبوك وحبس ، فمات سنة 710 ه . انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة 9 / 217 ، ابن العماد : شذرات الذهب 6 / 19 . ( 3 ) أورد ابن فهد في إتحاف الورى 3 / 138 في حوادث سنة 703 ه حج الأمير سلار ، وما فعله من أعمال الخير نحو أهل الحجاز .