عبد الله المرجاني

288

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وقدم إلى المدينة الشريفة في جمادي الآخرة - من السنة المذكورة « 1 » - نجابة من العراق وأخبروا أن بغداد أصابها غرق عظيم حتى دخل [ الماء ] « 2 » من أسوارها إلى البلد وغرّق كثيرا من البلد ، ودخل الماء دار الخليفة ، وانهدمت دار الوزير وثلاثمائة وثمانون دارا ، وتهدم مخزن الخليفة وهلك من السلاح شيء كثير وأشرف الناس على الهلاك ، وتخرقت أزقة بغداد ، ودخلت السفن وسط البلد « 3 » . وفي تلك السنة - المذكورة - احترق مسجد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت ليلة الجمعة أول ليلة من رمضان المعظم . كما سيأتي « 4 » . قال الشيخ جمال الدين « 5 » : « وانخرق السد من تحته في سنة تسعين وستمائة لتكاثر الماء من خلفه فجرى في الوادي - المذكور - سنة كاملة سيلا يملأ ما بين جانبي الوادي ، ثم سنة أخرى دون ذلك ، ثم انخرق مرة أخرى في العشر الأول بعد السبعمائة ، فجرى سنة أو أزيد ، ثم انخرق في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة بعد تواتر أمطار عظيمة في الحجاز في تلك السنة وكثر الماء وعلا من جانبي السد ومن دونه مما يلي جبل وعيرة وتلك النواحي فجاء سيل طام لا يوصف ومجراه على مشهد حمزة [ رضي اللّه عنه وحفر واديا

--> ( 1 ) أي سنة 654 ه . ( 2 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 3 ) كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 192 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 130 ) . ( 4 ) سيأتي خبر احتراق المسجد النبوي في سنة 654 ه في الفصل الرابع والعشرون من الباب السادس . ( 5 ) قول جمال الدين المطري ورد في كتابه التعريف ص 64 ونقله عنه : المراغي في تحقيق النصرة ص 191 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 192 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 130 ) .