عبد الله المرجاني
280
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
والآن نشير إلى ما نحن بصدده : قال أهل السير : ولما بنى عروة بن الزبير قصره بالعقيق ونزله قيل له : جفوت عن مسجد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . فقال : إني رأيت مساجدهم لاهية ، وأسواقهم لاغية ، والفاحشة في فجاجهم عالية ، فكان فيما هنالك عما هم فيه في عافية « 1 » . وكذلك سكنه جماعة من التابعين ومن بعدهم ، وكانت فيه القصور المشيدة والآبار العذبة ، وولي رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم العقيق لرجل اسمه هيصم المزني « 2 » ، ولم تزل الولاة على المدينة الشريفة يولون عليه واليا ، حتى كان داود بن عيسى « 3 » فتركه في سنة ثمان وتسعين ومائة « 4 » . قال الحافظ محب الدين « 5 » : « وهو اليوم ليس به سكان ، وفيه بقايا بنيان خراب وآثار تجد النفس برؤيتها أنسا » . وذكر محمد بن الحسن بن زبالة : أن تبعا لما وصل إلى المدينة - كما قدمنا « 6 » - كان [ منزله بقناة ، قال : فلما شخص عن منزله بقناة قال : هذه قناة الأرض فسميت قناة ، فلما مر بالجرف قال : ] « 7 » هذا جرف الأرض
--> ( 1 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 339 ، والمراغي في تحقيق النصرة ص 183 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 137 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 42 ) . ( 2 ) هيصم المزني . كناه ابن حجر « أبو هيصم » . انظر : ابن حجر : الإصابة 7 / 451 . ( 3 ) داود بن عيسى العباسي ، أمير الكوفة للرشيد ، ولي إمرة الحرمين ( ت 201 ه ) . انظر : الذهبي : تاريخ الاسلام حوادث 201 ه ص 147 . ( 4 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 339 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 137 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 43 ) . ( 5 ) ورد في كتابه الدرة الثمينة 2 / 340 ، وفي التعريف للمطري ص 66 نقلا عن محب الدين ابن النجار . ( 6 ) وذلك في الفصل الأول من الباب الثالث . ( 7 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .