عبد الله المرجاني
264
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : ركب رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم إلى العقيق ثم رجع فقال : « يا عائشة جئنا من هذا العقيق فما ألين موطأه وما أعذب ماءه ، قالت : « أفلا تنتقل إليه ؟ قال : كيف وقد ابتنى الناس فيه » « 1 » . قال أهل السير : وجد قبر إرمي « 2 » به عند جمّاء أم خالد « 3 » بالعقيق مكتوب عليه : أنا عبد اللّه رسول رسول اللّه سليمان بن داود إلى أهل يثرب . ووجد حجر آخر على قبر إرمي عليه مكتوب : أنا أسود بن سوادة رسول رسول اللّه عيسى بن مريم إلى أهل هذه القرية « 4 » . قال الشيخ جمال الدين « 5 » : « والجماوات أربعة أجبل غربي وادي العقيق ، وابتنى الناس بالعقيق من خلافة عثمان - رضي اللّه عنه - ونزلوه وحفروا به الآبار وغرسوا فيه النخيل والأشجار من جميع نواحيه على جنبي وادي العقيق إلى هذه الجماوات ، وسميت كل جماء منها باسم من بنى فيها ، ونزله « 6 » جماعة من الصحابة - رضي اللّه عنهم - منهم : أبو هريرة - رضي اللّه عنه - وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وماتوا جميعهم به وحملوا إلى المدينة ودفنوا بالبقيع » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 339 عن عامر بن سعد ، وذكره المطري في التعريف ص 65 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 1038 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 41 ) . ( 2 ) إرمي : بكسر الهمزة وفتح الراء أي قديم وعادي . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « أرم » . ( 3 ) جماء أم خالد : بالفتح وتشديد الميم وبالمد ، جبل بالمدينة ، وهي التي تسيل على قصر محمد بن عيسى وما والاه ، وفي أصلها بيوت الأشعث وقصر يزيد بن عبد الملك . انظر : ابن شبة : تاريخ المدينة 1 / 149 ، الفيروزآبادي : المغانم ص 90 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 1064 . ( 4 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 339 ، والمطري في التعريف ص 65 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 42 ) . ( 5 ) قول المطري ورد في التعريف ص 66 ، وفي تحقيق النصرة للمراغي ص 182 نقلا عن المطري . ( 6 ) في ( ط ) ، والتعريف للمطري : نزل فيه .