عبد الله المرجاني

251

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - حرم المدينة اثنا عشر ميلا حواليها « 1 » . وهذا قدر ما روي عن أبي بكر بن النعمان . كما سيأتي . وعنه أيضا : جعل اثنا عشر ميلا حول المدينة حمى « 2 » . قال الماذري « 3 » : نقل بعض أهل العلم أن ذكر ثور هنا وهم من الراوي ، لأن ثورا بمكة ، والصحيح ما بين عير إلى أحد « 4 » . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : عير وثور جبلان بالمدينة - وهو قول أبي سليمان الخطابي - وأهل المدينة لا يعرفون بها جبلا يقال له ثور ، إنما ثور بمكة فيرى أن الحديث أصله : ما بين عير إلى أحد « 5 » . قالوا : أو يكون رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، سماّ ثورا تشبيها بثور مكة لوقوعه في مقابلة جبل يسمى عيرا « 6 » . وقيل : أراد بهما مأزمي المدينة ، لما ورد في حديث أبي سعيد : حرمت المدينة ما بين مأزميها ، وهما شعبتان يكتنفانها فشبههما بعير عدو وثور المحل ،

--> ( 1 ) أخرجه مسلم مطولا في كتاب الحج باب فضل المدينة عن أبي هريرة بلفظه برقم ( 472 ) 2 / 1000 ، وذكره المراغي في تحقيق النصرة ص 196 عن أبي هريرة ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 37 ) عن أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه مسلم مطولا في كتاب الحج باب فضل المدينة عن أبي هريرة بلفظه برقم ( 472 ) 2 / 1000 ، وذكره المراغي في تحقيق النصرة ص 196 عن أبي هريرة ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 37 ) عن أبي هريرة . ( 3 ) محمد بن علي التميمي الماذري ، أبو عبد اللّه محدث من فقهاء المالكية ( ت 536 ه ) . انظر : ابن العماد : شذرات الذهب 4 / 114 . ( 4 ) كذا ورد عند المطري في التعريف ص 68 ، وعند المراغي في تحقيق النصرة ص 197 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 93 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 37 ) . ( 5 ) قول القاسم ورد في كتابه غريب الحديث 1 / 315 ، وفي الدرة الثمينة لابن النجار 2 / 338 ، وفي التعريف للمطري ص 68 ، وفي وفاء الوفا للسمهودي ص 93 . ( 6 ) كذا ورد في وفاء الوفا للسمهودي ص 93 ، وفي تاريخ المدينة للنهرواني ( ق 37 ) .