عبد الله المرجاني
217
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وقيل : أن هاروت كان اسمه هدى ، وماروت عزايا ، وإبليس عزازيل ، والزهرة هو اسمها بالعربية وبالفارسية ناهيد وبالنبطية بيدخت وهي من الممسوخين وكانت امرأة بغية ، ومن الممسوخين : سهيل والضب والوزعة والعضاة والقردة والخنازير والفيل والدعموص والحبرى والدب والعقرب والقنفذ / والعنكبوت والخفاش والثعلب والسرطان والخنفساء والسلحفاة والزنبور والعقاب والعقعق والفاختة والبغبغاء والقنبرة والعصفور والفارة والبوم والهامة والذئب والأرنب « 1 » . واعلم أن الخفاش هو الطير الذي صوره عيسى - عليه السلام - من الطير ، وهو يلد ولا يبيض ، قالوا : وسببه أن ما كان من الحيوان له أذنان ظاهرتان فهو يحيض ويلد ، وما كان له أذنان باطنتان
--> ( 1 ) خبر الممسوخين الاثني عشر الذي رواه ابن الجوزي بسنده في الموضوعات 1 / 185 - 186 وقال حديث موضوع ، لأن في سنده مغيث الأزدي خبيث كذاب لا يساوي شيئا روى حديث المسوخ وهو حديث منكر . فخبر ابن الجوزي بهذا الإسناد موضوع . أما أخبار الممسوخين التي رواها أصحاب السنن والمسانيد فهي صحيحة ، فمنها ما أخرجه النسائي في سننه 7 / 199 كتاب الأطعمة باب أكل الضب ، وأبو داود في سننه برقم ( 3795 ) كتاب الأطعمة باب أكل الضب ، وأحمد في المسند 4 / 320 ، وثبت في التنزيل مسخ اللّه تعالى الذين اعتدوا في السبت بالصيد قردة . وخبر المصنف رحمه اللّه تعالى مجرد جمع للمسوخين بلا تنقيب عن كل ممسوخ ، وما روي بشأنه من أحاديث ، فهو بهذا اللفظ يوهم بل ويدل بدلالة مفهومة أن هذه الكائنات الثلاثون الممسوخة هي ونسلها للآن كانت بشرا ومسخت ويعضده دلالة مفهوم امتناع النبي صلى اللّه عليه وسلم عن أكل الضباب حين وضعت وأكلت على سفرته صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا المعنى باطل بدليل ما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « ما مسخ أحد قط فكان له نسل ولا عقب » ، قال ابن كثير عند تفسير آية مسخ المعتدين في السبت عاشوا ثلاثة أيام وكانوا يتزاورون أي يزور كل ممسوخ أقاربه للاعتبار ثم ماتوا ، وهذا الحديث أخرجه الطبراني في الكبير برقم ( 746 ) عن أم سلمة وأبو نعيم في تاريخ أصبهان 2 / 248 ، وذكره السيوطي في الكنز برقم ( 20024 ) وعزاه للطبراني عن أم سلمة . وعلى هذا فجميع الحيوانات والطيور الموجودة الآن ليس فيها فرع أصله ممسوخ مطلقا ، وإنما مسخ اللّه بعض عصاة الإنس على مثال بعضها وشاكلته ، وعلى هذا يكون امتناع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكل الضباب لا لكونه فرع لأصل ممسوخ ، ولكنه لمجرد التحرج من أكل شيء لم يعهده ، ولأنه كان مكلفا بتحري أكمل وجوه الشريعة .